رضي منصور
03-22-2006, 07:27 PM
إبداء الرأي
بقلم / رضي العسيف
قد يسألك صديقك عن رأيك في موضوع معين ، و هنا إما أن يكون لك رأي أو لا يكون ، و قد تطرأ على أرجاء المجتمع قضية معينة و تتطلب اتخاذ رأي معين من قبل كل فرد في ذلك المجتمع ، إلا أن البعض يقف موقف الصامت ، و لا رأي له !!
في مقابل هذا نجد البعض يطرح رأيه بكل قوة و ثقة ، و في أي موقف ، و أي موضوع و سواء كان الموضوع ضمن تخصصه ، أو لديه فكرة عنه ، أو ليس له أية صلة بالموضوع ، إلا أنه يطرح رأيه و يدافع عنه أيضاً .
هنا نود أن نطرح هذا التساؤل الهام ، ما هي أسباب عدم إبداء الرأي ، و كيف يمكن لنا من امتلاك رأياً حصيفاً و قوياً ؟
عند البحث عن جذور التساؤل يتضح لنا أن هناك ثمة أسباب في هذا المضمار ، يمكن تصنيفها إلى صنفين أساسيين و هما :
الأسباب الذاتية ، النفسية :
فقد يكون الإنسان ممن يتصف بصفة الخجل و الحياء من الآخرين ، أو ممن تكون ثقته بنفسه ضيفة جداً ، أو ممن يتردد في طرح رأيه أمام الآخرين .
الأسباب الاجتماعية :
كما أن للتربية دوراً أساسياً في بناء شخصية قوية لها رأياً قوياً ، فمن يعيش ضمن عائلة توفر له المناخ الملائم لإبداء الرأي فإنه تتكون لديه الشجاعة لأن يبدي برأيه أمام الآخرين ، دون أية هوادة . أما حين يعيش النشء جواً و مناخاً يتسم بسمة القمع للرأي ، و عدم إفساح المجال له ليبدي برأيه فإن هذا النشء يصبح هامشاً و لا رأياً له .
كما أن للانفتاح على الآخرين له دراً في تقوية الرأي ، و التشجيع الاجتماعي على إبداء الرأي له دوره أيضاً في تقوية هذه الصفة في ذات الإنسان .
من هنا نستطيع أن نقول أن مسألة إبداء الرأي مسألة ذات أهمية على المستوى الفردي و الاجتماعي ، حيث أن الفرد الذي يبدي برأيه أمام الآخرين فإن شخصيته تكون قوية ، و يستطيع أن يشق طريقه في هذه الحياة ، و أن هذا الفرد يكون منتجاً و ذلك يمكن معرفته من خلال أن الفرد حين يبدي برأيه فإن صفة المبادرة تتنمى في ذاته ، و من ثم يكون منتجاً .
كما إبداء الرأي يعني الوجود الذاتي ، فمن يطرح رأيه أمام الآخرين فإن ذلك يعني وجوده ، أما من يحتفظ برأيه فإنه يعيش حالة من الانكفاء على الذات .
توصيات لتقوية الرأي :
في سبيل امتلاك رأياً قوياً علينا أن نوفر عدة عوامل نذكر منها :
1 ) ضرورة تقوية المعرفة ، و ذلك من خلال المطالعة و القراءة المستمرة ، و في جميع الأبعاد . و ضرورة مجالسة ذوي الرأي ، و أهل الخبرة ، و من جملتهم العلماء ، و أصحاب الفكر الرسالي . و كذلك الانفتاح على مختلف الثقافات ، و ذلك بعد وجود الحصانة الثقافية للفرد .
2 ) ضرورة تهيئة الأجواء المناسبة لإبداء الرأي ، و يمكن ذلك من خلال إقامة المنتديات الثقافية ، أو أخذ رأي الناس في أمر اجتماعي معين ، و لا بد من تعليم الناس من إبداء رأيهم في القضايا الخاصة بهم .
3 ) ضرورة تعليم الجيل الناشئ إبداء رأيه ، و عدم تحقيره ، و ذلك من خلال التربية ( سواء في البيت أو المدرسة ) عبر إثارة أجواء من النقاش الحيوي ، و كذلك تشجيع النشء على إبداء رأيه عبر تقديم هدية لأفضل رأي يطرح في هذه المناقشة ، و غيرها من الأمور .
4 ) تقوية الثقة بالنفس ، و ذلك من خلال الإيحاء الذاتي بالقوة ، و بأنه ليس أقل فكراً و رأياً من الآخرين ، بل لربما يمتلك أفكاراً أفضل و أقوى مما يمتلكها أصحاب الرأي . لذا على ممن لا يثق بنفسه أن يستبدل هذه المعادلة باحترام الذات ، وتقويتها .
متى تطرح رأيك ؟ هل في كل موطن ، و كل موضوع ، و تجاه أية قضية أنت مطالب بأن يكون لك رأياً ؟
قد يقول البعض إن إبداء الرأي في كل موضوع يعد فضولاً ، و البعض الآخر قد يقول أن عدم إبداء الرأي في أي موضوع يعد جبناً !!
و لكننا نقول أننا مطالبون بطرح رأينا حين تتوفر الشروط الملائمة لذلك ، و منها :
- ملائمة الموضوع مع ما نمتلكه من أفكار ، أو تخصصات ، حيث أن عدم امتلاك الرؤية المناسبة يحتم علينا السكوت تجاه هذا الموضوع أو القضية .
- حين نعلم أننا مطالبون بإبداء رأينا لأن هذا الموضوع يمس واقعنا ، و نتأثر حين عدم إبداء الرأي ، كما أن عدم إبداء الرأي في هذه الحالة يعد ظلماً ذاتية ، فحين نتلك رؤية و نحتفظ بها فإننا نمنع أنفسنا و الآخرين من الاستفادة منها .
- أن نعرف مع منْ نحن نتحدث ، و هل أن لرأينا وزناً عنده ، أم أنه سيأخذه و يرمي به عرض الحائط.
و بقي أن نعرف أن مسألة إبداء الرأي هي من المسائل الشخصية الواجبة للاحترام ، و عدم سلبها من الآخرين فكل فرد له الحق في إبداء رأيه تجاه أية قضية ، مع مراعاة عدم التعدي على حقوق الآخرين في إبداء رأيهم حولها .
بقلم / رضي العسيف
قد يسألك صديقك عن رأيك في موضوع معين ، و هنا إما أن يكون لك رأي أو لا يكون ، و قد تطرأ على أرجاء المجتمع قضية معينة و تتطلب اتخاذ رأي معين من قبل كل فرد في ذلك المجتمع ، إلا أن البعض يقف موقف الصامت ، و لا رأي له !!
في مقابل هذا نجد البعض يطرح رأيه بكل قوة و ثقة ، و في أي موقف ، و أي موضوع و سواء كان الموضوع ضمن تخصصه ، أو لديه فكرة عنه ، أو ليس له أية صلة بالموضوع ، إلا أنه يطرح رأيه و يدافع عنه أيضاً .
هنا نود أن نطرح هذا التساؤل الهام ، ما هي أسباب عدم إبداء الرأي ، و كيف يمكن لنا من امتلاك رأياً حصيفاً و قوياً ؟
عند البحث عن جذور التساؤل يتضح لنا أن هناك ثمة أسباب في هذا المضمار ، يمكن تصنيفها إلى صنفين أساسيين و هما :
الأسباب الذاتية ، النفسية :
فقد يكون الإنسان ممن يتصف بصفة الخجل و الحياء من الآخرين ، أو ممن تكون ثقته بنفسه ضيفة جداً ، أو ممن يتردد في طرح رأيه أمام الآخرين .
الأسباب الاجتماعية :
كما أن للتربية دوراً أساسياً في بناء شخصية قوية لها رأياً قوياً ، فمن يعيش ضمن عائلة توفر له المناخ الملائم لإبداء الرأي فإنه تتكون لديه الشجاعة لأن يبدي برأيه أمام الآخرين ، دون أية هوادة . أما حين يعيش النشء جواً و مناخاً يتسم بسمة القمع للرأي ، و عدم إفساح المجال له ليبدي برأيه فإن هذا النشء يصبح هامشاً و لا رأياً له .
كما أن للانفتاح على الآخرين له دراً في تقوية الرأي ، و التشجيع الاجتماعي على إبداء الرأي له دوره أيضاً في تقوية هذه الصفة في ذات الإنسان .
من هنا نستطيع أن نقول أن مسألة إبداء الرأي مسألة ذات أهمية على المستوى الفردي و الاجتماعي ، حيث أن الفرد الذي يبدي برأيه أمام الآخرين فإن شخصيته تكون قوية ، و يستطيع أن يشق طريقه في هذه الحياة ، و أن هذا الفرد يكون منتجاً و ذلك يمكن معرفته من خلال أن الفرد حين يبدي برأيه فإن صفة المبادرة تتنمى في ذاته ، و من ثم يكون منتجاً .
كما إبداء الرأي يعني الوجود الذاتي ، فمن يطرح رأيه أمام الآخرين فإن ذلك يعني وجوده ، أما من يحتفظ برأيه فإنه يعيش حالة من الانكفاء على الذات .
توصيات لتقوية الرأي :
في سبيل امتلاك رأياً قوياً علينا أن نوفر عدة عوامل نذكر منها :
1 ) ضرورة تقوية المعرفة ، و ذلك من خلال المطالعة و القراءة المستمرة ، و في جميع الأبعاد . و ضرورة مجالسة ذوي الرأي ، و أهل الخبرة ، و من جملتهم العلماء ، و أصحاب الفكر الرسالي . و كذلك الانفتاح على مختلف الثقافات ، و ذلك بعد وجود الحصانة الثقافية للفرد .
2 ) ضرورة تهيئة الأجواء المناسبة لإبداء الرأي ، و يمكن ذلك من خلال إقامة المنتديات الثقافية ، أو أخذ رأي الناس في أمر اجتماعي معين ، و لا بد من تعليم الناس من إبداء رأيهم في القضايا الخاصة بهم .
3 ) ضرورة تعليم الجيل الناشئ إبداء رأيه ، و عدم تحقيره ، و ذلك من خلال التربية ( سواء في البيت أو المدرسة ) عبر إثارة أجواء من النقاش الحيوي ، و كذلك تشجيع النشء على إبداء رأيه عبر تقديم هدية لأفضل رأي يطرح في هذه المناقشة ، و غيرها من الأمور .
4 ) تقوية الثقة بالنفس ، و ذلك من خلال الإيحاء الذاتي بالقوة ، و بأنه ليس أقل فكراً و رأياً من الآخرين ، بل لربما يمتلك أفكاراً أفضل و أقوى مما يمتلكها أصحاب الرأي . لذا على ممن لا يثق بنفسه أن يستبدل هذه المعادلة باحترام الذات ، وتقويتها .
متى تطرح رأيك ؟ هل في كل موطن ، و كل موضوع ، و تجاه أية قضية أنت مطالب بأن يكون لك رأياً ؟
قد يقول البعض إن إبداء الرأي في كل موضوع يعد فضولاً ، و البعض الآخر قد يقول أن عدم إبداء الرأي في أي موضوع يعد جبناً !!
و لكننا نقول أننا مطالبون بطرح رأينا حين تتوفر الشروط الملائمة لذلك ، و منها :
- ملائمة الموضوع مع ما نمتلكه من أفكار ، أو تخصصات ، حيث أن عدم امتلاك الرؤية المناسبة يحتم علينا السكوت تجاه هذا الموضوع أو القضية .
- حين نعلم أننا مطالبون بإبداء رأينا لأن هذا الموضوع يمس واقعنا ، و نتأثر حين عدم إبداء الرأي ، كما أن عدم إبداء الرأي في هذه الحالة يعد ظلماً ذاتية ، فحين نتلك رؤية و نحتفظ بها فإننا نمنع أنفسنا و الآخرين من الاستفادة منها .
- أن نعرف مع منْ نحن نتحدث ، و هل أن لرأينا وزناً عنده ، أم أنه سيأخذه و يرمي به عرض الحائط.
و بقي أن نعرف أن مسألة إبداء الرأي هي من المسائل الشخصية الواجبة للاحترام ، و عدم سلبها من الآخرين فكل فرد له الحق في إبداء رأيه تجاه أية قضية ، مع مراعاة عدم التعدي على حقوق الآخرين في إبداء رأيهم حولها .