الجواد
01-23-2010, 11:10 PM
شيخ الورع والتقوى
الشيخ علي بن الشيخ منصور المرهون (قدس سره)
(( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ))
منذ أن عرفناك يا شيخ الورع والتقوى وأنت تعد أمتعة السفر لم تتوقف فترة دون أخرى ، كنت تعمل كالنحل في خليته يصنع العسل شفاء للناس ، منذ عرفناك وأنت رجل المنبر الحسيني رجل النصحية والإرشاد رجل التفاني والإصلاح رجل السماحة والوداعة ، لا تعلو على أحد ولا تقف الكبرياء عند حضرتك ، أنت أيها الشيخ الجليل الذي عرفناك ولامسنا ورعك وتقواك ، فعشت مربيا للأجيال شاركت المجتمع في همومه ، فبسماحتك جسدت المعنى التطبيقي لمفهوم العبد الصالح فرحمك الله يوم ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حيا.
الموقف الأول:
عندما إلتحقت بالثانوية التجارية بالقطيف حيث كنت حينها في أول دفعة وكانت الوزارة تقدم للطلاب مكافئة مالية حينها ذهبت لسماحته لعمل دفتر الحق الشرعي (الخمس) إلا أن سماحة الشيخ أجابني بكلمات لا تفارقني إلى يومنا هذا حيث قال وبكل بساطة ما يلي:
يا جار السرور (وهذا النوع من الترحاب كثيرا ما كان يردده حتى أحسست بالخجل تجاه عظمة تواضعه) قل لوالدك يأتي ، وعندما أخبرت الوالد وذهب للشيخ (قدس سره) طرح عليه الموضوع وقال له أن إبنك جاءني يريد أن يخمس فماذا تقول؟
ولله الحمد أجابه الوالد رحمة الله عليه بما يسر القلب.
وقال: الولد يرغب في ذلك والفلوس فلوسه وجزاه الله خير ، كان هذا الإجراء من فضيلة الشيخ من باب الإحتياط ووضع الآباء في الصورة ولكي لا تكون هناك أي حساسية من قبل الآباء تجاه أموال أبناءهم آنذاك.
الموقف الثاني:
دعواه لصلاة الفجر جماعة كان سماحة شيخ الورع والتقوى يمر ببيتنا وهو ذاهب للمسجد لصلاة الفجر وكنت أسمعه بين الحين والآخر وهو ينادي الوالد بكل هدوء الصلاة يا حاج مكي ، وبعد فترة علمت بأنه قد سلم مفتاح المسجد للوالد كي يفتح الباب لصلاة الفجر – هنا سماحة العلامة الشيخ علي المرهون طبق قول الإمام الصادق عليه السلام "كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم" فزرع في الوالد حب الخروج لصلاة الفجر وبطريقة عملية مهذبة ومحببة للنفس.
الموقف الثالث:
بعد أن أقعد المرض الوالد ومنعه من الخروج للصلاة في المسجد ، كان سماحة الشيخ يعوده بين فترة وأخرى وكنا نستأنس بحضوره في مجلسنا حيث التواضع المنقطع النظير ، ولسبب الجوار مع سماحة العلامة الشيخ (قدس سره) كان كثير من الأحيان يمر بنا ونحن جالسين على عتبة البيت وكان الوالد بين الحين والآخر يجلس معنا كي يتنفس الهواء ويبتعد أن أجواء المرض كان حجة الإسلام سماحة الشيخ لا يتردد بأن يجلس معنا ويتبادل الحديث بصدر رحب.
الموقف الرابع:
تفاعله مع الحجيج ، إلتقيت بالشيخ الجليل في الحج وهو مار بالشارع فدعوته لنتشرف بحضوره في مجلسنا بحملة مضر حيث كان يمثلها (الحاج حمزة فردان والمرحوم حسين الصفار) فلم يتردد من تلبية الدعوة وبأريحيته حول المجلس إلى درس في أحكام الحج حيث تواجد حينها معظم حجاج الحملة إن لم يكن الجميع ، ومرة اخرى كنت ضمن حملة الزهراء ( يمثلها الحاج عيسى خليتيت) وكان فضيلة العلامة الشيخ علي المرهون (قدس سره) المرشد لحملة الفرج (يمثلها الحاج نصر الفرج) وقد زرته في داره بالعزيزية فلقيت منه الترحيب كعادته في استقبال الزوار حيث أجلسني لجانبة فوق الفراش وبعد أن أحسن الضيافة جزاه الله خير الجزاء ، طلبت من سماحته أن يقبل دعوتي والتفضل بتناول القهوة عندنا في حملة الزهراء ، فما كان منه إلا التلبية كما عودنا وأيضا هناك تحول المجلس حينها إلى إلتفاف حول الشيخ قدست نفسه الزاكية وصار الحجاج يسألون وفضيلة الشيخ يجيب علماً بأن كلا الحملتين كان برفقتهما مرشدين من ذوي الفضل والسماحة والشان العلمي وما ذلك إلا لمكانت الشيخ عند الناس ومعرفتهم به.
الموقف الخامس:
العمل على قضاء حاجات الناس، ذات يوم كنت في مجلس سماحة الشيخ (قدس سره) فدخل علينا رجل من أبناء القطيف وكنت أعرف ذلك الشخص وقد تقدم للعلامة الشيخ علي المرهون يطلب منه المساعدة المالية وكما هو معروف عن سماحته في قضاء حوائج المؤمنين، فطلب الشيخ من الرجل أن يحضر في اليوم التالي ويحضر معه البطاقة الشخصية، وما أن خرج الرجل حتى تفضل سماحة الشيخ بسؤالنا عن الرجل وأحواله وهل يستحق المساعدة من الحقوق أم لا، وهنا يريد فضيلة الشيخ أن يتحقق من مصرف الحق الشرعي وان يضع الأمور في مواضعها دون أن يُستغل في طيب معاملته مع الناس، وفي بعض الأوقات كنا نسمعه يطلب من الشخص إحضار تعريف من شخصية يحددها سماحته في هذه المنطقة أو تلك فيقول لطالب المساعدة إن كنت من هذا البلد فاحضر لي ورقة من فلان كل ذلك من أجل وضع الشيء في موضعه.
الموقف السادس:
حبه وشغفه للقراءة فسماحة العلامة الجليل كان دوما يسأل عن الجديد من الكتب حيث كانت الكتب صعبة الحصول ولا تصل إلا بالعناء والمشقة ، وفي يوم من الأيام حصلت على كتاب القصص العجيبة لدستغيب (قدس سره) وكان لي الشرف أن أهديت لسماحته نسخة من هذا الكتاب ، وبعد أسبوع من إهداءه الكتاب فوجئت في الأسبوع الثاني بأن الشيخ بدأ يتحدث عن الكتاب وأنه أتم قراءته ونال إعجابه حيث أشاد بالعمل وكان يقول لو أن كل خطيب قرأ هذا الكتاب وأخذ بشيء مما فيه لوصل النصح والإرشاد إلى قلوب الناس بيسر وسهولة.
الموقف السابع:
البحث عن البدائل الممكنة لتحسين العمل ، سعى صاحب السماحة لإستبدل المساعدات المالية بمساعدات بالمواد الغذائية وكان يحمل هم هذا العمل حيث كان بين فترة واخرى يسأل ليستشف هل ان هذا العمل أفضل من سابقه وهل أن الطريقة مجدية لسد حاجة المحتاجين ، وبالخصوص عندما عرف أن بعض المحتاجين وللأسف بعد أن يتسلمون المساعدة المالية لا يصرفونها على عوائلهم ، مما جعل سماحة الشيخ يبحث عن البدائل لتحسين سير العمل.
الموقف الثامن:
من ورعه وتقواه كان سماحة العلامة المرهون (قدس سره) لقد شاهدناه كثيرا يتصدى لمن يحاول بقصد أو بغير قصد أن يثار الجدل أو يُتحدث عن الآخرين في مجلسه ويغضب في الله ولا تأخذه في الله لومة لائم حيث كان يرفض أن يُساء لمجلسه بغيبة أو نميمة أو يُجعل المجلس للقيل والقال.
الموقف التاسع:
في موضوع التقليد لم يكن سماحته يتدخل في تقليد هذا المرجع أو ذلك المرجع ، وبعد رحيل الرعيل الأول من المراجع الكبار ووصول الدور لتقليد سماحة السيد السيستاني حفظه الله ، كنت يوما في مجلسه وكان الحديث مع سماحة العلامة الشيخ علي المرهون (قدس سره) حول التقليد وبالتحديد حول البقاء على تقليد المرجع السابق (الأعلم) والتقليد المطلق للسيد السيستاني دامت بركاته ، فما كان منه إلا أن بادرني بالسؤال قائلا يا جار السرور عندما توفي النبي محمد صلى الله عليه وآله رجعت الأمة لمن ؟
أجبته: رجعت للخليفة من بعده أمير المؤمنين علي عليه السلام.
قال: ومن بعد الإمام علي عليه السلام رجعت الأمة لمن؟
أجبته: للإمام الحسن عليه السلام.
وبعده استمرت الأمة ترجع لإمام بعد إمام أليس كذلك ( آخذين في الإعتبار العصمة والنص على الخلافة)
ثم قال: نحن نعلم أن النبي محمد صلوات الله عليه وآله هو أعلم من الإمام علي عليه السلام والإمام علي أعلم من الإمام الحسن عليه السلام ....
فلماذا لم نرجع في كل ذلك للأعلم وهو النبي محمد صلى الله عليه وآله؟
وهنا يريد فضيلة الشيخ أن يقول حسب وجهة نظره نحن بعد وفاة الحكيم رجعنا لسماحة المرجع الفلاني وبعد المرجع الفلاني رجعنا للمرجع الفلاني وهكذا، وهنا يريد أن يوضح لنا لزوم تقليد مرجع من الأحياء.
الموقف العاشر:
في موضوع عقود الزواج والحرص على قراءة دعاء ليلة الزفاف لإستحبابه ولعدم معرفة الناس بذلك كان يقوم بنفسه بقراءة الدعاء، وقد تشرفت بأن سماحة الشيخ الفاضل (قدس سره) هو من أجرى عقد زواجي وأكمل بأن هو من أخذ بيدي اليمنى ووضعها على ناصية زوجتي وقرأني الدعاء " اللهم على كتابك تزوجتها ، وفي أمانتك أخذتها ، وبكلماتك استحللت فرجها فإن كتبت لي في رحما شيئاً فاجعله مسلماً سوياً ولا تجعله شرك شيطان".
الموقف الحادي عشر:
في أهمية الوصية عندما توفي الوالد الحاج مكي الغانم (رحمه الله) وكان ذلك في مستوصف الساحل وبعد أن أغمضتُ عيناه وأطبقت فاه ولقنته ، إتصلت بسماحة الشيخ المرهون (رحمة الله عليه) من المستوصف ذاته مستفسراً حول تطبيق الوصية ، حيث أن الوالد أوصاني شفهياً ولم يكتب وصيته آنذاك ومن ضمن الوصية قال لي إذا توفيت في الليل فعليكم بتغسيلي وتكفيني والدرس عليً للصباح وأن لا أدفع ليلا، فعندما قلت للشيخ هل يلزم أن أنفذ الوصية قال لي: إعمل بها.
الموقف الثاني عشر:
حق الجوارعند سماحة العلامة المرهون (قدست نفسه الزاكية) دعوت سماحة العلامة الشيخ لقراءة مجالس الفاتحة على روح الوالد الحاج مكي الغانم (رحمه الله ) وكان سماحته قد أعد العدة للسفر فطلبت منه أن يقرأ حسب الإمكان، فلبى الدعوة وحضر لقراءة الفاتحة عدى المجلسين الآخرين لم يتمكن حيث أن موعد سفره قد حان ، وبعد أن قدمت له المكتوب رفض القبول وأصر على عدم أخذها إلا بعد إصراري وإلحاحي ، وقد أعاد لي جزء من المبلغ المقدم إليه.
الموقف الثالث عشر:
عندما إنتقلت لحي الرضا عليه السلام (المزروع أ ) شرفنا بقراءت المولد المبارك وكان من توجيهاته التي لا تنسى حيث كان كثير التذكير بها بين الحين والآخر هو الإهتمام بالوالدة (رحمها الله) حيث كانت في البداية تسكن في الشويكة مع الأخ ، فكان يطلب مني أن أبلغها سلامه ويوصيني بها خيرا، وأعتقد من فضل توجيهاته ودعاؤه المبارك أن وفقت أن تعيش الوالدة معي فحضيت بالقيام برعايتها إلى أن إختارها الله ورحلت إلى بارئها (رحمها الله).
الموقف الرابع عشر:
كان شيخنا الفاضل (قدس سره) يحمل هم المجتمع في الأحياء المستحدثة مثل (المزروع أ) حيث كان يستفسر عن تواجد الخدمات والمرافق، بالإضافة لسؤاله الدائم عن وجود مسجد ووجود حسينية حتى أنه كان يسأل هل توجد مقبرة وإلى متى الناس تدفن في هذه المقابر – كان يحمل هم إستحداث مقابر وهذا الهم لمسناه منه في عدة جلسات آملين أن يحقق هذا الحلم على أيدي المؤمنين.
الموقف الخامس عشر:
إصلاح ذات البين كان سماحة شيخ التقى ملاذا لحل مشاكل المجتمع وقضايا إصلاح ذات البين وقد رأيناه في بعض جلسات إصلاح ذات البين وشاهدنا عن قرب الدور الريادي الذي يقوم به في هذا المجال فكان بحكمته وورعه وتقواه وحسن تعامله وحبه للناس إلى أن ملك القلوب فأصبحت كلماته محل إحترام وتقدير ، فصار يأتي على الكثير من المشاكل بيسر وسهولة من خلال جلسة أو جلستين.
تغمد الله فقيدنا الغالي بواسع رحمته وأسكنه الفسيح من جنته وحشره مع محمد وآله الطاهرين وربط على قلب أهله وجميع مريديه بالصبر والسلوان ، ورحم الله من يقرأ لروحة ولأرواح المؤمنين والمؤمنات الفاتحة.
القطيف – الشويكة
محمد علي مكي آل غانم
الشيخ علي بن الشيخ منصور المرهون (قدس سره)
(( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ))
منذ أن عرفناك يا شيخ الورع والتقوى وأنت تعد أمتعة السفر لم تتوقف فترة دون أخرى ، كنت تعمل كالنحل في خليته يصنع العسل شفاء للناس ، منذ عرفناك وأنت رجل المنبر الحسيني رجل النصحية والإرشاد رجل التفاني والإصلاح رجل السماحة والوداعة ، لا تعلو على أحد ولا تقف الكبرياء عند حضرتك ، أنت أيها الشيخ الجليل الذي عرفناك ولامسنا ورعك وتقواك ، فعشت مربيا للأجيال شاركت المجتمع في همومه ، فبسماحتك جسدت المعنى التطبيقي لمفهوم العبد الصالح فرحمك الله يوم ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حيا.
الموقف الأول:
عندما إلتحقت بالثانوية التجارية بالقطيف حيث كنت حينها في أول دفعة وكانت الوزارة تقدم للطلاب مكافئة مالية حينها ذهبت لسماحته لعمل دفتر الحق الشرعي (الخمس) إلا أن سماحة الشيخ أجابني بكلمات لا تفارقني إلى يومنا هذا حيث قال وبكل بساطة ما يلي:
يا جار السرور (وهذا النوع من الترحاب كثيرا ما كان يردده حتى أحسست بالخجل تجاه عظمة تواضعه) قل لوالدك يأتي ، وعندما أخبرت الوالد وذهب للشيخ (قدس سره) طرح عليه الموضوع وقال له أن إبنك جاءني يريد أن يخمس فماذا تقول؟
ولله الحمد أجابه الوالد رحمة الله عليه بما يسر القلب.
وقال: الولد يرغب في ذلك والفلوس فلوسه وجزاه الله خير ، كان هذا الإجراء من فضيلة الشيخ من باب الإحتياط ووضع الآباء في الصورة ولكي لا تكون هناك أي حساسية من قبل الآباء تجاه أموال أبناءهم آنذاك.
الموقف الثاني:
دعواه لصلاة الفجر جماعة كان سماحة شيخ الورع والتقوى يمر ببيتنا وهو ذاهب للمسجد لصلاة الفجر وكنت أسمعه بين الحين والآخر وهو ينادي الوالد بكل هدوء الصلاة يا حاج مكي ، وبعد فترة علمت بأنه قد سلم مفتاح المسجد للوالد كي يفتح الباب لصلاة الفجر – هنا سماحة العلامة الشيخ علي المرهون طبق قول الإمام الصادق عليه السلام "كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم" فزرع في الوالد حب الخروج لصلاة الفجر وبطريقة عملية مهذبة ومحببة للنفس.
الموقف الثالث:
بعد أن أقعد المرض الوالد ومنعه من الخروج للصلاة في المسجد ، كان سماحة الشيخ يعوده بين فترة وأخرى وكنا نستأنس بحضوره في مجلسنا حيث التواضع المنقطع النظير ، ولسبب الجوار مع سماحة العلامة الشيخ (قدس سره) كان كثير من الأحيان يمر بنا ونحن جالسين على عتبة البيت وكان الوالد بين الحين والآخر يجلس معنا كي يتنفس الهواء ويبتعد أن أجواء المرض كان حجة الإسلام سماحة الشيخ لا يتردد بأن يجلس معنا ويتبادل الحديث بصدر رحب.
الموقف الرابع:
تفاعله مع الحجيج ، إلتقيت بالشيخ الجليل في الحج وهو مار بالشارع فدعوته لنتشرف بحضوره في مجلسنا بحملة مضر حيث كان يمثلها (الحاج حمزة فردان والمرحوم حسين الصفار) فلم يتردد من تلبية الدعوة وبأريحيته حول المجلس إلى درس في أحكام الحج حيث تواجد حينها معظم حجاج الحملة إن لم يكن الجميع ، ومرة اخرى كنت ضمن حملة الزهراء ( يمثلها الحاج عيسى خليتيت) وكان فضيلة العلامة الشيخ علي المرهون (قدس سره) المرشد لحملة الفرج (يمثلها الحاج نصر الفرج) وقد زرته في داره بالعزيزية فلقيت منه الترحيب كعادته في استقبال الزوار حيث أجلسني لجانبة فوق الفراش وبعد أن أحسن الضيافة جزاه الله خير الجزاء ، طلبت من سماحته أن يقبل دعوتي والتفضل بتناول القهوة عندنا في حملة الزهراء ، فما كان منه إلا التلبية كما عودنا وأيضا هناك تحول المجلس حينها إلى إلتفاف حول الشيخ قدست نفسه الزاكية وصار الحجاج يسألون وفضيلة الشيخ يجيب علماً بأن كلا الحملتين كان برفقتهما مرشدين من ذوي الفضل والسماحة والشان العلمي وما ذلك إلا لمكانت الشيخ عند الناس ومعرفتهم به.
الموقف الخامس:
العمل على قضاء حاجات الناس، ذات يوم كنت في مجلس سماحة الشيخ (قدس سره) فدخل علينا رجل من أبناء القطيف وكنت أعرف ذلك الشخص وقد تقدم للعلامة الشيخ علي المرهون يطلب منه المساعدة المالية وكما هو معروف عن سماحته في قضاء حوائج المؤمنين، فطلب الشيخ من الرجل أن يحضر في اليوم التالي ويحضر معه البطاقة الشخصية، وما أن خرج الرجل حتى تفضل سماحة الشيخ بسؤالنا عن الرجل وأحواله وهل يستحق المساعدة من الحقوق أم لا، وهنا يريد فضيلة الشيخ أن يتحقق من مصرف الحق الشرعي وان يضع الأمور في مواضعها دون أن يُستغل في طيب معاملته مع الناس، وفي بعض الأوقات كنا نسمعه يطلب من الشخص إحضار تعريف من شخصية يحددها سماحته في هذه المنطقة أو تلك فيقول لطالب المساعدة إن كنت من هذا البلد فاحضر لي ورقة من فلان كل ذلك من أجل وضع الشيء في موضعه.
الموقف السادس:
حبه وشغفه للقراءة فسماحة العلامة الجليل كان دوما يسأل عن الجديد من الكتب حيث كانت الكتب صعبة الحصول ولا تصل إلا بالعناء والمشقة ، وفي يوم من الأيام حصلت على كتاب القصص العجيبة لدستغيب (قدس سره) وكان لي الشرف أن أهديت لسماحته نسخة من هذا الكتاب ، وبعد أسبوع من إهداءه الكتاب فوجئت في الأسبوع الثاني بأن الشيخ بدأ يتحدث عن الكتاب وأنه أتم قراءته ونال إعجابه حيث أشاد بالعمل وكان يقول لو أن كل خطيب قرأ هذا الكتاب وأخذ بشيء مما فيه لوصل النصح والإرشاد إلى قلوب الناس بيسر وسهولة.
الموقف السابع:
البحث عن البدائل الممكنة لتحسين العمل ، سعى صاحب السماحة لإستبدل المساعدات المالية بمساعدات بالمواد الغذائية وكان يحمل هم هذا العمل حيث كان بين فترة واخرى يسأل ليستشف هل ان هذا العمل أفضل من سابقه وهل أن الطريقة مجدية لسد حاجة المحتاجين ، وبالخصوص عندما عرف أن بعض المحتاجين وللأسف بعد أن يتسلمون المساعدة المالية لا يصرفونها على عوائلهم ، مما جعل سماحة الشيخ يبحث عن البدائل لتحسين سير العمل.
الموقف الثامن:
من ورعه وتقواه كان سماحة العلامة المرهون (قدس سره) لقد شاهدناه كثيرا يتصدى لمن يحاول بقصد أو بغير قصد أن يثار الجدل أو يُتحدث عن الآخرين في مجلسه ويغضب في الله ولا تأخذه في الله لومة لائم حيث كان يرفض أن يُساء لمجلسه بغيبة أو نميمة أو يُجعل المجلس للقيل والقال.
الموقف التاسع:
في موضوع التقليد لم يكن سماحته يتدخل في تقليد هذا المرجع أو ذلك المرجع ، وبعد رحيل الرعيل الأول من المراجع الكبار ووصول الدور لتقليد سماحة السيد السيستاني حفظه الله ، كنت يوما في مجلسه وكان الحديث مع سماحة العلامة الشيخ علي المرهون (قدس سره) حول التقليد وبالتحديد حول البقاء على تقليد المرجع السابق (الأعلم) والتقليد المطلق للسيد السيستاني دامت بركاته ، فما كان منه إلا أن بادرني بالسؤال قائلا يا جار السرور عندما توفي النبي محمد صلى الله عليه وآله رجعت الأمة لمن ؟
أجبته: رجعت للخليفة من بعده أمير المؤمنين علي عليه السلام.
قال: ومن بعد الإمام علي عليه السلام رجعت الأمة لمن؟
أجبته: للإمام الحسن عليه السلام.
وبعده استمرت الأمة ترجع لإمام بعد إمام أليس كذلك ( آخذين في الإعتبار العصمة والنص على الخلافة)
ثم قال: نحن نعلم أن النبي محمد صلوات الله عليه وآله هو أعلم من الإمام علي عليه السلام والإمام علي أعلم من الإمام الحسن عليه السلام ....
فلماذا لم نرجع في كل ذلك للأعلم وهو النبي محمد صلى الله عليه وآله؟
وهنا يريد فضيلة الشيخ أن يقول حسب وجهة نظره نحن بعد وفاة الحكيم رجعنا لسماحة المرجع الفلاني وبعد المرجع الفلاني رجعنا للمرجع الفلاني وهكذا، وهنا يريد أن يوضح لنا لزوم تقليد مرجع من الأحياء.
الموقف العاشر:
في موضوع عقود الزواج والحرص على قراءة دعاء ليلة الزفاف لإستحبابه ولعدم معرفة الناس بذلك كان يقوم بنفسه بقراءة الدعاء، وقد تشرفت بأن سماحة الشيخ الفاضل (قدس سره) هو من أجرى عقد زواجي وأكمل بأن هو من أخذ بيدي اليمنى ووضعها على ناصية زوجتي وقرأني الدعاء " اللهم على كتابك تزوجتها ، وفي أمانتك أخذتها ، وبكلماتك استحللت فرجها فإن كتبت لي في رحما شيئاً فاجعله مسلماً سوياً ولا تجعله شرك شيطان".
الموقف الحادي عشر:
في أهمية الوصية عندما توفي الوالد الحاج مكي الغانم (رحمه الله) وكان ذلك في مستوصف الساحل وبعد أن أغمضتُ عيناه وأطبقت فاه ولقنته ، إتصلت بسماحة الشيخ المرهون (رحمة الله عليه) من المستوصف ذاته مستفسراً حول تطبيق الوصية ، حيث أن الوالد أوصاني شفهياً ولم يكتب وصيته آنذاك ومن ضمن الوصية قال لي إذا توفيت في الليل فعليكم بتغسيلي وتكفيني والدرس عليً للصباح وأن لا أدفع ليلا، فعندما قلت للشيخ هل يلزم أن أنفذ الوصية قال لي: إعمل بها.
الموقف الثاني عشر:
حق الجوارعند سماحة العلامة المرهون (قدست نفسه الزاكية) دعوت سماحة العلامة الشيخ لقراءة مجالس الفاتحة على روح الوالد الحاج مكي الغانم (رحمه الله ) وكان سماحته قد أعد العدة للسفر فطلبت منه أن يقرأ حسب الإمكان، فلبى الدعوة وحضر لقراءة الفاتحة عدى المجلسين الآخرين لم يتمكن حيث أن موعد سفره قد حان ، وبعد أن قدمت له المكتوب رفض القبول وأصر على عدم أخذها إلا بعد إصراري وإلحاحي ، وقد أعاد لي جزء من المبلغ المقدم إليه.
الموقف الثالث عشر:
عندما إنتقلت لحي الرضا عليه السلام (المزروع أ ) شرفنا بقراءت المولد المبارك وكان من توجيهاته التي لا تنسى حيث كان كثير التذكير بها بين الحين والآخر هو الإهتمام بالوالدة (رحمها الله) حيث كانت في البداية تسكن في الشويكة مع الأخ ، فكان يطلب مني أن أبلغها سلامه ويوصيني بها خيرا، وأعتقد من فضل توجيهاته ودعاؤه المبارك أن وفقت أن تعيش الوالدة معي فحضيت بالقيام برعايتها إلى أن إختارها الله ورحلت إلى بارئها (رحمها الله).
الموقف الرابع عشر:
كان شيخنا الفاضل (قدس سره) يحمل هم المجتمع في الأحياء المستحدثة مثل (المزروع أ) حيث كان يستفسر عن تواجد الخدمات والمرافق، بالإضافة لسؤاله الدائم عن وجود مسجد ووجود حسينية حتى أنه كان يسأل هل توجد مقبرة وإلى متى الناس تدفن في هذه المقابر – كان يحمل هم إستحداث مقابر وهذا الهم لمسناه منه في عدة جلسات آملين أن يحقق هذا الحلم على أيدي المؤمنين.
الموقف الخامس عشر:
إصلاح ذات البين كان سماحة شيخ التقى ملاذا لحل مشاكل المجتمع وقضايا إصلاح ذات البين وقد رأيناه في بعض جلسات إصلاح ذات البين وشاهدنا عن قرب الدور الريادي الذي يقوم به في هذا المجال فكان بحكمته وورعه وتقواه وحسن تعامله وحبه للناس إلى أن ملك القلوب فأصبحت كلماته محل إحترام وتقدير ، فصار يأتي على الكثير من المشاكل بيسر وسهولة من خلال جلسة أو جلستين.
تغمد الله فقيدنا الغالي بواسع رحمته وأسكنه الفسيح من جنته وحشره مع محمد وآله الطاهرين وربط على قلب أهله وجميع مريديه بالصبر والسلوان ، ورحم الله من يقرأ لروحة ولأرواح المؤمنين والمؤمنات الفاتحة.
القطيف – الشويكة
محمد علي مكي آل غانم