نجمة القطيف
03-31-2006, 09:07 PM
الطفل والتربية الجنسية في فكر أهل البيت (ع)
« كشفت دراسة حديثة أن الأطفال ما بين 6 ـ 10 أعوام هم الأكثر عرضة للتحرش الجنسي في السعودية بنسبة 23 في المائة، فيما يقل ذلك بين الفئة العمرية المتراوحة بين 11 ـ 15 عاما بنسبة 20 في المائة »
يقشعر البدن بقراءة هذه العبارة حول هذا الموضوع الحساس، خصوصاً عندما نعرف مَن هم الضحايا. الضحايا هي تلك الزهرات التي أبصرت النور لتوها ولكنها لم تتفتح بعد... الضحايا هي تلك الزهرات لم تنضج بعد لتعطي الثمر... وأنى لها أن تعطي الثمر وقد سحقت؟
على الرغم من أن هذه الدراسة أجريت على المملكة بشكل عام، إلا أن منطقتنا لا تقل نسبة مثل هذه التحرشات فيها. والسبب في عدم ملاحظة هذا الأمر هو – كما ذكر الكاتب - السرية التامة في الأمر مما يجعل الأمر أكثر خطورة. فكتمان الأمر يجعل الطفل نفسه يختار العلاج المناسب لهذا الأمر. ولكن... أنى لهذا القاصر أن يأتي بالعلاج؟ بل لعله يزيد الأمر (بعلاجه) سوءاً إلى سوء. فلكي ندرك أهمية الموضوع، نسأل: ما هي آثار الوقوع في هذا الوحل على الطفل؟ وما هي الأسباب التي تدفع الجاني لارتكاب هذا الأمر المشين وما هي الحلول لذلك؟
الآثار على الطفل
« من جهته، أشار الدكتور عبد الله الحريري أحد المختصين النفسيين الى أن أغلب المترددين على العيادة من الذين تعرضوا للتحرش الجنسي في فترة الطفولة، ما يولد لديهم عقدة الشعور بالذنب واتهام الضحية لنفسه بعدم المقاومة، وبالتالي يفقد الثقة بنفسه وأسرته وأخيرا بالمجتمع، وقد يسلك نفس سلوك الجاني بالاعتداء على الآخرين كنوع من الانتقام »
مما سبق يتضح بأن بعض الآثار والنتائج التي قد تترتب على التحرش الجنسي ما يلي:
أولاً: على الطفل:
وكما ذكر بأن الطفل يفقد ثقته بنفسه وبالأسرة والمجتمع وهذا الأمر يؤثر على مستقبله من زوايا عدة. منها:
1- فقدان الثقة بالنفس يؤدي به إلى الإنطوائية لأن هذا الطفل يخجل من أن يواجه الناس ويصبح بينه وبينهم حاجز يصعب إزالته. وهذا العامل أيضاً يدمر جانب الإبداع في الطفل لأن فقدان الثقة يجعله يتردد أو يحجم عن المشاركة بما لديه من أفكار و إبداعات وبالتالي يخسر هو أولاً من تقديم هذه الخدمة الإنسانية التي ترفعه في سلم الفضيلة ويخسر المجتمع ثانياً طاقة ونتاج أحد أبناءه.
2- فقدان الثقة بالوالدين والأقرباء يجعل ارتباطه بهم ركيكاً ويولد لديه الشعور بتقصيرهم في حقه وذلك لأنهم لم يكونوا له من الناصحين مما يجعله يعيش حالة من التيه والضياع. وكيف لا يكون ذلك وقد فقد الثقة بمن يراهم قدوة له وهو في أوائل مراحل إقباله على هذه الحياة؟! وأمر ما في الموضوع أنه « أتضح من خلاله - أي من خلال الدراسة - أن أكثر من 22.8 في المائة من حالات الاعتداء الجنسية، احتل الأقارب فيها الصدارة، يليهم الأصدقاء, ثم الإخوة والمعلمون... ». وهذا مما يزيد الأمر خطورة. فالطفل ألف ووضع ثقته بأقاربه، فهو لبراءته لا يتوقع القبيح من أقربائه وبذلك يكون وصول ضعاف النفوس من الأقارب إلى مآربهم سهلاً مقارنة بغيرهم.
3- تتكون له عقدة من المجتمع وتتشكل له صورة قبيحة عنه، وهل يترجى من أي إنسان أن يحب ما يراه قبيحاً فضلاً عن التفاعل معه؟
ثانياً: على المجتمع:
فهذه الحادثة قد تزرع في الطفل روح الإنتقام وبالتالي يكون كل من حوله ممن له سلطة أوتأثير عليهم معرض لأن يكونوا ضحايا له. ويتتابع هذا الأمر حتى يتفشى وبالتالي يفسد المجتمع وتنتشر فيه الرذيلة.
الأسباب والحلول:
ويرجع الدكتور الحريري أسباب حدوث هذه الظاهرة إلى:
1- نقص التوعية الجنسية المطلوب توفرها لدى الأطفال.
في اعتقادي بأن هذا السبب هو من أهم الأسباب – إن لم يكن أهمها – في حدوث هذه الظاهرة. فالأطفال نظراً لبراءتهم وضعفهم ولجهلهم بالأمور وعواقبها، فهم يكونون فريسة لأصحاب النفوس الضعيفة. ولذلك صار من المهم على الأبوين بشكل أخص أن يهتموا بتثقيف أطفالهم حول المسائل الجنسية التي هي في معرض ابتلائهم، فأن يتعلم الطفل من أبويه خير من أن يعلمه الآخرون. وهذا ما نستفيده من أحاديث أهل بيت العصمة في هذا الباب، فعن الإمام الصادق أنه قال: «بادروا أحداثكم بالحديث قبل أن يسبقكم المرجئة» . والأمر الآخر هو «أن تتم التوعية من الاسرة بما يتناسب مع عمر الطفل» . فليس الحل في سجن الطفل وحبسه ظناً أن ذلك يحفظه من الأذى، فهذا خلاف طبيعة الطفل وخلاف ما جاء عن أهل البيت في قولهم «دع ابنك يلعب سبع سنين...» ، ولكن الحل هو في تثقيف الطفل بطريقة تلائم مرحلته العمرية. فالطفل يعيش مرحلة البراءة ومن الخطأ أن نجعله أن يعيش الهموم والمخاوف ولذلك لابد من الإهتمام بالطريقة المناسبة التي من خلالها يتم تثقيفه ثقافة جنسية. وهنا تظهر الحاجة لعلماء النفس لمعرفة الجواب على السؤال التالي: ما هي أنسب الطرق لتثقيف الطفل جنسياً والتي تتلائم مع مرحلته العمرية ومستواه الإدراكي؟
2- انخفاض العامل الاقتصادي الذي يدفع بعض العائلات إلى نوم أفرادها في غرفة واحدة.
قد يقال بأن كون العائلة في مكان واحد أسهل على الوالدين بأن يراقبوا تصرفات وتحركات أولادهم. ولكن من جهة أخرى فإن كون الوالدين في غرفة واحدة مع الأولاد قد يجعل تصرفاتهم العاطفية أو الجنسية ملحوظة لدى الأطفال لذلك وجب على الوالدين مراقبة تصرفاتهم في محضر الأطفال. ولذلك ذكر صاحب الدراسة بأن الدكتور الزهراني «حذر الوالدين من التحدث او التشويق او استخدام عبارات تعتمد على الإثارة الجنسية » .
وهذا أيضاً ما أشار إليه بيت الرسالة في رواياتهم، فعن الإمام الصادق قال: قال رسول الله : «والذي نفسي بيده لو أن رجلاً غشي امرأته وفي البيت صبي مستيقظ يراهما ويسمع كلامهما نَفَسهما ما أفلح أبدً. إن كان غلاماً كان زانياً، أو كان جارية كانت زانية» . في اعتقادي بأن الفقر والعامل الإقتصادي ليس عاملاً كافياً لحدوث هذه الظاهرة. اقتران الفقر بالجهل هو الذي يشكل الأرضية لوقوع هذا الأمر.
3- إهمال الأهل لأطفالهم وتركهم عند الخدم
إهمال الأهل لأطفالهم وتركهم عند الخدم لوقت طويل من دون ملاحظتهم ويساعد ذلك على حب الاستطلاع الذي يملكه الطفل ويدفعه إلى ممارسة ذات السلوك مع غيره.
طبيعة أي إنسان – صغيراً كان أو كبيراً – أن يقبل على من يبدي له الإحترام وأن يخضع لمن يراه مصدراً للدفء والحنان. وعندما يتعلق الأمر بالطفل، فإنه يضاف عامل آخر وهو أن الطفل أرض خصبة خالية، تتقبل كل ما يلج فيها. فإن كانت البذرة طيبة نبت زرع طيب وإن كانت خبيثة نبت زرع خبيث. وهذا ما يقرره أهل البيت في قولهم: «إنما قلب الحدث كالأرض الخالية، ما ألقي فيها من شيء قبلته» . ومما تقدم يتبين خطورة ترك الأطفال مع الخدم، فالأطفال مع الوقت يألفوا الخدم ويأخذوا منهم تصرفاتهم وينشأون عليها. وقد تكون هذه التصرفات مما يرفضه الشرع أو يرفضها الوالدان. لذلك ينبغي على الوالدين:
• «مراقبتهم عند اللعب وخاصة عندما يختلون بأنفسهم فقد يلجأوون إلى تقليد الكبار وببرأة» . فمن خلال ذلك يمكن التعرف على ما اكتسبه الطفل من تصرفات وبالتالي يمكن تقويمها وتحذيره من العود إليها.
• وناشد الأهل أن يغمروا الطفل بالحنان والحب وان يزرعوا الثقة بينهم وبين أطفالهم وتحاشى زرع الخوف في نفوس الأطفال وان يفتحوا قنوات للحوار مع أطفالهم للوصول الى مزيد من الصراحة وحمايتهم من الخوف حتى يتمتع الطفل بحياة جسدية ونفسية وجنسية سليمة. فينبغي على الوالدين تجنب أن تكون علاقتهما مع ابنهما علاقة السيد مع العبد فهذا مخالف للتوصيات السابقة ومخالف لطريقة أهل البيت في التربية والتي ذكرها خير البرية في قوله: «الولد سيد سبع سنين، وعبد سبع سنين، ووزير سبع سنين، فإن رضيت خلائقه لإحدى وعشرين سنة، وإلا ضرب على جنبيه، فقد أعذرت إلى الله» .
وأخيراً، ينبغي الإشارة إلى نقطتين:
-«وأشار إلى أن الجهات المعنية انتهت مؤخرا من وضع التشريع الخاص بحماية الأطفال من الإيذاء وسوء المعاملة.»
في اعتقادي بأننا لا نحتاج إلى وضع قوانين لحماية الأطفال فالإلتزام بتعاليم ووصايا أهل بيت العصمة في هذا الجانب كافي لتحقيق الهدف. والسبب في وجود هذه الظاهرة بالرغم من وجود تعاليمهم عليهم السلام منذ القدم هو عدم السير على نهجهم في هذا الباب لا عدم فاعلية هذا النهج.
- مسؤولية حفظ المجتمع من تفشي هذه الظاهرة ليست مسؤولية الوالدين فقط بل هي مسؤولية المجتمع ككل. فعن الإمام الصادق أنه قال: «إيما ناشئ نشأ في قوم ثم لم يؤدب على معصية، فإن الله عز وجل أول ما يعاقبهم فيه أن ينقض في أرزاقهم» . فبالإمكان الإشارة إلى هذا الأمر في المدارس والحسينيات حتى يعلم الجاهل ويتنبه الغافل.
منقول
« كشفت دراسة حديثة أن الأطفال ما بين 6 ـ 10 أعوام هم الأكثر عرضة للتحرش الجنسي في السعودية بنسبة 23 في المائة، فيما يقل ذلك بين الفئة العمرية المتراوحة بين 11 ـ 15 عاما بنسبة 20 في المائة »
يقشعر البدن بقراءة هذه العبارة حول هذا الموضوع الحساس، خصوصاً عندما نعرف مَن هم الضحايا. الضحايا هي تلك الزهرات التي أبصرت النور لتوها ولكنها لم تتفتح بعد... الضحايا هي تلك الزهرات لم تنضج بعد لتعطي الثمر... وأنى لها أن تعطي الثمر وقد سحقت؟
على الرغم من أن هذه الدراسة أجريت على المملكة بشكل عام، إلا أن منطقتنا لا تقل نسبة مثل هذه التحرشات فيها. والسبب في عدم ملاحظة هذا الأمر هو – كما ذكر الكاتب - السرية التامة في الأمر مما يجعل الأمر أكثر خطورة. فكتمان الأمر يجعل الطفل نفسه يختار العلاج المناسب لهذا الأمر. ولكن... أنى لهذا القاصر أن يأتي بالعلاج؟ بل لعله يزيد الأمر (بعلاجه) سوءاً إلى سوء. فلكي ندرك أهمية الموضوع، نسأل: ما هي آثار الوقوع في هذا الوحل على الطفل؟ وما هي الأسباب التي تدفع الجاني لارتكاب هذا الأمر المشين وما هي الحلول لذلك؟
الآثار على الطفل
« من جهته، أشار الدكتور عبد الله الحريري أحد المختصين النفسيين الى أن أغلب المترددين على العيادة من الذين تعرضوا للتحرش الجنسي في فترة الطفولة، ما يولد لديهم عقدة الشعور بالذنب واتهام الضحية لنفسه بعدم المقاومة، وبالتالي يفقد الثقة بنفسه وأسرته وأخيرا بالمجتمع، وقد يسلك نفس سلوك الجاني بالاعتداء على الآخرين كنوع من الانتقام »
مما سبق يتضح بأن بعض الآثار والنتائج التي قد تترتب على التحرش الجنسي ما يلي:
أولاً: على الطفل:
وكما ذكر بأن الطفل يفقد ثقته بنفسه وبالأسرة والمجتمع وهذا الأمر يؤثر على مستقبله من زوايا عدة. منها:
1- فقدان الثقة بالنفس يؤدي به إلى الإنطوائية لأن هذا الطفل يخجل من أن يواجه الناس ويصبح بينه وبينهم حاجز يصعب إزالته. وهذا العامل أيضاً يدمر جانب الإبداع في الطفل لأن فقدان الثقة يجعله يتردد أو يحجم عن المشاركة بما لديه من أفكار و إبداعات وبالتالي يخسر هو أولاً من تقديم هذه الخدمة الإنسانية التي ترفعه في سلم الفضيلة ويخسر المجتمع ثانياً طاقة ونتاج أحد أبناءه.
2- فقدان الثقة بالوالدين والأقرباء يجعل ارتباطه بهم ركيكاً ويولد لديه الشعور بتقصيرهم في حقه وذلك لأنهم لم يكونوا له من الناصحين مما يجعله يعيش حالة من التيه والضياع. وكيف لا يكون ذلك وقد فقد الثقة بمن يراهم قدوة له وهو في أوائل مراحل إقباله على هذه الحياة؟! وأمر ما في الموضوع أنه « أتضح من خلاله - أي من خلال الدراسة - أن أكثر من 22.8 في المائة من حالات الاعتداء الجنسية، احتل الأقارب فيها الصدارة، يليهم الأصدقاء, ثم الإخوة والمعلمون... ». وهذا مما يزيد الأمر خطورة. فالطفل ألف ووضع ثقته بأقاربه، فهو لبراءته لا يتوقع القبيح من أقربائه وبذلك يكون وصول ضعاف النفوس من الأقارب إلى مآربهم سهلاً مقارنة بغيرهم.
3- تتكون له عقدة من المجتمع وتتشكل له صورة قبيحة عنه، وهل يترجى من أي إنسان أن يحب ما يراه قبيحاً فضلاً عن التفاعل معه؟
ثانياً: على المجتمع:
فهذه الحادثة قد تزرع في الطفل روح الإنتقام وبالتالي يكون كل من حوله ممن له سلطة أوتأثير عليهم معرض لأن يكونوا ضحايا له. ويتتابع هذا الأمر حتى يتفشى وبالتالي يفسد المجتمع وتنتشر فيه الرذيلة.
الأسباب والحلول:
ويرجع الدكتور الحريري أسباب حدوث هذه الظاهرة إلى:
1- نقص التوعية الجنسية المطلوب توفرها لدى الأطفال.
في اعتقادي بأن هذا السبب هو من أهم الأسباب – إن لم يكن أهمها – في حدوث هذه الظاهرة. فالأطفال نظراً لبراءتهم وضعفهم ولجهلهم بالأمور وعواقبها، فهم يكونون فريسة لأصحاب النفوس الضعيفة. ولذلك صار من المهم على الأبوين بشكل أخص أن يهتموا بتثقيف أطفالهم حول المسائل الجنسية التي هي في معرض ابتلائهم، فأن يتعلم الطفل من أبويه خير من أن يعلمه الآخرون. وهذا ما نستفيده من أحاديث أهل بيت العصمة في هذا الباب، فعن الإمام الصادق أنه قال: «بادروا أحداثكم بالحديث قبل أن يسبقكم المرجئة» . والأمر الآخر هو «أن تتم التوعية من الاسرة بما يتناسب مع عمر الطفل» . فليس الحل في سجن الطفل وحبسه ظناً أن ذلك يحفظه من الأذى، فهذا خلاف طبيعة الطفل وخلاف ما جاء عن أهل البيت في قولهم «دع ابنك يلعب سبع سنين...» ، ولكن الحل هو في تثقيف الطفل بطريقة تلائم مرحلته العمرية. فالطفل يعيش مرحلة البراءة ومن الخطأ أن نجعله أن يعيش الهموم والمخاوف ولذلك لابد من الإهتمام بالطريقة المناسبة التي من خلالها يتم تثقيفه ثقافة جنسية. وهنا تظهر الحاجة لعلماء النفس لمعرفة الجواب على السؤال التالي: ما هي أنسب الطرق لتثقيف الطفل جنسياً والتي تتلائم مع مرحلته العمرية ومستواه الإدراكي؟
2- انخفاض العامل الاقتصادي الذي يدفع بعض العائلات إلى نوم أفرادها في غرفة واحدة.
قد يقال بأن كون العائلة في مكان واحد أسهل على الوالدين بأن يراقبوا تصرفات وتحركات أولادهم. ولكن من جهة أخرى فإن كون الوالدين في غرفة واحدة مع الأولاد قد يجعل تصرفاتهم العاطفية أو الجنسية ملحوظة لدى الأطفال لذلك وجب على الوالدين مراقبة تصرفاتهم في محضر الأطفال. ولذلك ذكر صاحب الدراسة بأن الدكتور الزهراني «حذر الوالدين من التحدث او التشويق او استخدام عبارات تعتمد على الإثارة الجنسية » .
وهذا أيضاً ما أشار إليه بيت الرسالة في رواياتهم، فعن الإمام الصادق قال: قال رسول الله : «والذي نفسي بيده لو أن رجلاً غشي امرأته وفي البيت صبي مستيقظ يراهما ويسمع كلامهما نَفَسهما ما أفلح أبدً. إن كان غلاماً كان زانياً، أو كان جارية كانت زانية» . في اعتقادي بأن الفقر والعامل الإقتصادي ليس عاملاً كافياً لحدوث هذه الظاهرة. اقتران الفقر بالجهل هو الذي يشكل الأرضية لوقوع هذا الأمر.
3- إهمال الأهل لأطفالهم وتركهم عند الخدم
إهمال الأهل لأطفالهم وتركهم عند الخدم لوقت طويل من دون ملاحظتهم ويساعد ذلك على حب الاستطلاع الذي يملكه الطفل ويدفعه إلى ممارسة ذات السلوك مع غيره.
طبيعة أي إنسان – صغيراً كان أو كبيراً – أن يقبل على من يبدي له الإحترام وأن يخضع لمن يراه مصدراً للدفء والحنان. وعندما يتعلق الأمر بالطفل، فإنه يضاف عامل آخر وهو أن الطفل أرض خصبة خالية، تتقبل كل ما يلج فيها. فإن كانت البذرة طيبة نبت زرع طيب وإن كانت خبيثة نبت زرع خبيث. وهذا ما يقرره أهل البيت في قولهم: «إنما قلب الحدث كالأرض الخالية، ما ألقي فيها من شيء قبلته» . ومما تقدم يتبين خطورة ترك الأطفال مع الخدم، فالأطفال مع الوقت يألفوا الخدم ويأخذوا منهم تصرفاتهم وينشأون عليها. وقد تكون هذه التصرفات مما يرفضه الشرع أو يرفضها الوالدان. لذلك ينبغي على الوالدين:
• «مراقبتهم عند اللعب وخاصة عندما يختلون بأنفسهم فقد يلجأوون إلى تقليد الكبار وببرأة» . فمن خلال ذلك يمكن التعرف على ما اكتسبه الطفل من تصرفات وبالتالي يمكن تقويمها وتحذيره من العود إليها.
• وناشد الأهل أن يغمروا الطفل بالحنان والحب وان يزرعوا الثقة بينهم وبين أطفالهم وتحاشى زرع الخوف في نفوس الأطفال وان يفتحوا قنوات للحوار مع أطفالهم للوصول الى مزيد من الصراحة وحمايتهم من الخوف حتى يتمتع الطفل بحياة جسدية ونفسية وجنسية سليمة. فينبغي على الوالدين تجنب أن تكون علاقتهما مع ابنهما علاقة السيد مع العبد فهذا مخالف للتوصيات السابقة ومخالف لطريقة أهل البيت في التربية والتي ذكرها خير البرية في قوله: «الولد سيد سبع سنين، وعبد سبع سنين، ووزير سبع سنين، فإن رضيت خلائقه لإحدى وعشرين سنة، وإلا ضرب على جنبيه، فقد أعذرت إلى الله» .
وأخيراً، ينبغي الإشارة إلى نقطتين:
-«وأشار إلى أن الجهات المعنية انتهت مؤخرا من وضع التشريع الخاص بحماية الأطفال من الإيذاء وسوء المعاملة.»
في اعتقادي بأننا لا نحتاج إلى وضع قوانين لحماية الأطفال فالإلتزام بتعاليم ووصايا أهل بيت العصمة في هذا الجانب كافي لتحقيق الهدف. والسبب في وجود هذه الظاهرة بالرغم من وجود تعاليمهم عليهم السلام منذ القدم هو عدم السير على نهجهم في هذا الباب لا عدم فاعلية هذا النهج.
- مسؤولية حفظ المجتمع من تفشي هذه الظاهرة ليست مسؤولية الوالدين فقط بل هي مسؤولية المجتمع ككل. فعن الإمام الصادق أنه قال: «إيما ناشئ نشأ في قوم ثم لم يؤدب على معصية، فإن الله عز وجل أول ما يعاقبهم فيه أن ينقض في أرزاقهم» . فبالإمكان الإشارة إلى هذا الأمر في المدارس والحسينيات حتى يعلم الجاهل ويتنبه الغافل.
منقول