المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام الباقر (ع) ..... تسلحوا بالعلم


رضي منصور
01-09-2006, 02:50 PM
تسلحوا بالعلم والمعرفة
بقلم / حسن عرقان 6-12-1426هـ
عن الإمام الباقر (ع): قال أبو ذر "إن قلباً ليس فيه شيء من العلم كالبيت الخراب الذي لا عامر له".
وعن الإمام علي (ع): " العلم مصباح العقل".

العلم : هو إدراك الشيء بحقيقته ومعرفة الشيء على ما هو عليه.
فحينما يتعلم الشخص علماً ما, فإنه يتعرف على حقيقة هذا العلم, وبالتالي يكتسب المعرفة والعلم.
فإذا تعلم الفرد شيء من علوم الرياضيات فإنه يتعرف على بعض معالم هذا العلم, ويصبح عارفاً بعلومه وتطبيقاته في حياته العملية والعلمية.

كذلك العلوم الدينية, فهي من أهم العلوم التي ينبغي للإنسان أن يقتبس من علومها, وأن يركز كل حياته على السعي وراء تحصيل العلوم الدينية, لما لذلك من أهمية لحياته, وكذلك من الأمور التي حث عليها الدين الإسلامي للفرد المسلم أن يتعلم.

والقرآن الكريم أعطى للعلم والعلماء ميزة كبيرة في الحياة الدنيا والآخرة.
قال تعالى " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب" (الزمر 9).
وبناء على التوجيهات الربانية تجاه العلم والعلماء نجد أن نبينا محمد (ص) وأهل بيته الكرام (ع) ركزوا كل التركيز على العلم وتعلمه ونشره.

لماذا التركيز على العلم والتفقه في الدين؟؟؟ 1-
لأنه " لا شرف كالعلم " كما جاء في المثل .
فكلما تقدم الإنسان في العلم إزداد الشرف والمكانة, لأن العلم درجات ,
قال تعالى " وفوق كل ذي علم عليم " ( يوسف 76).
2- ولأن العلم مبدأ كل حضاره وسبب كل سعادة وتهذيب للفكر الإنساني من الجمود ومقياس التفاضل في الحياة.
قال تعالى " يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " (المجادلة 11).
3- ولأن " العلم رأس الخير كله, والجهل رأس الشر كله" (النبي (ص)).

وغيرها من الفضائل التي لا يستطيع الإنسان حصرها والتكلم عنها في مجلس واحد.
فيكفينا حديث الأمام علي عليه السلام " العالم حي وإن كان ميتاً, الجاهل ميت وإن كان حياً... "


ونحن نحي هذه الليلة ذكرى أحد العظماء, إمام من الأئمة الأطهار من سلالة النبي (ص), من أهل بيت طهروا من الرجس تطهيرا, من أهل بيت زقوا العلم زقا,,, في بيوتهم ينزل الوحي وأذن أن ترفع فيها اسمه .
وهو الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام.

حيث بدأت ولاية الإمام الباقر (ع) وإمامته الفعلية في عهد الوليد بن عبد الملك الذي شُغِلَ عن آل البيت (ع) طوال فترة حكمه بتصفية أسرة الحجاج بن يوسف التي كانت تمسك بزمام السلطة في عهد أخيه الوليد بن عبد الملك.
ثم جاء من بعده عمر بن عبد العزيز الذي اتّسمت مواقفه ببعض الإنصاف تجاه أهل البيت‏(ع) فمنع سبّ علي (ع) من على المنابر وكان بنو أمية قد اتخذوها سنّة بأمر معاوية. وأعاد فدك للسيدة الزهراء (ع) إلى الإمام الباقر (ع)، ثم جاء من بعده يزيد بن عبد الملك الذي انصرف إلى حياة الترف واللهو والمجون.

إستفاد الإمام من هذا الانفراج السياسي استفادة كبيرة في ممارسة دوره الرسالي فاتّبع سياسة تعليمية وتربوية رائدة هادفة لمواجهة الأفكار المنحرفة التي تغلغلت مع اتّساع رقعة الفتوحات. والتصدي للأحاديث المدسوسة ومواكبة المستجدات واستنباط الحلول لها.. "وانهال عليه الناس يستفتونه عن المعضلات ويستفتحونه أبواب المشكلات" وعمل الإمام محمد الباقر(ع) على تعزيز المدرسة العلمية والفكرية التي انطلقت في حياة والده السجاد (ع) فأصبحت تشدّ إليها الرحال من كل أقطار العالم الإسلامي.

وتخرج من هذه المدرسة العظيمة كوكبة من أهل الفضل والعلم كزرارة بن أعين ومحمد بن مسلم الثقفي وجابر بن يزيد الجعفي.. وبذلك شكّلت مرحلة إمامة الباقر (ع) إطاراً جديداً لإدارة الصراع مع رموز الانحراف الفكري والعقائدي التي كادت تطمس معالم الدين الإسلامي آنذاك.

فنستفيد من حركة الإمام الباقر عليه السلام من أن ننتهز الفرص التي تتاح لنا في طلب العلم وتعليمه ونشره, وذلك لخدمة الدين الإسلامي والمجتمع.
فكل فرد من أبناء المجتمع الإسلامي مطالب بتعلم العلوم بمختلف مجالاتها, حتى يرتقي هذا المجتمع.
وحينما يتحدث الإمام الباقر عن العلم, فإنه عليه السلام يشبه ذلك القلب التي لا يحتوي على علم وكأنه بيت خراب الذي لا عامر له.

فالعلم نور يستضيء به أهله في ظلمات الجهل, وليجاوزا ذلك الطريق الوعر من الخرافات والضلالات , وتلك الأفكار التي تسئ للدين وأهله.
فحينما نتسلح بالعلم والمعرفة فإننا نحفظ أنفسنا ومن معنا من الضياع, والتيه في تفاهات الحياة. وحينما نرى المجتمع مبتعد عن العلم والمعرفة, نجده ينصاع وراء أهواءه, وراء الملذات والشهوات.

وعندما يتخلى المجتمع عن العلم, نجده يعيش حالة من الرعب, فينتشر فيه أنواع الجرائم, من قتل وتخريب ومخدرات وخمور, ووووو.....
ذلك المجتمع الذي يتهاون في طلب العلم وأهميته نجد فيه تلك الثقافات المنحرفة والتي هي ثقافات خارجية لا تخدم الدين والمجتمع.
وحينما يتخلى المجتمع عن ثقافة الدين من القرآن الكريم والسنة المطهرة, فإنه يتحول إلى مجتمع ليس عنده أي مسئولية, فتجد ذلك المجتمع تسوده الفوضى وعدم التنظيم, واللامبالاة, فيصبح المجتمع من كتلة واحدة إلى مجتمع متفرق, ولا يجتمعون على كلمة واحدة, و بتالي تسوده حالة العدوانية من بعضه البعض.

وحينما يستغني المجتمع عن الثقافة الرسالية, فإنه يتحول إلى مجتمع تسوده حالة الأنانية, فلا يفكر الواحد منهم إلا بنفسه. كما ويتحول ذلك المجتمع إلى حالة مثل تلك الحالة في الغابات فالعيش للقوى, فلا حياة للضعفاء والمساكين....
لذلك تكمن أهمية العلم في حياتنا ,,,, وإلا فسوف نصبح مثل ذلك البيت الخرب الذي لا يصلحه شيء والعياذ بالله,,,,
عن الإمام علي (ع)" ثمرة العلم العمل به, ثمرة العلم العبادة, ثمرة العلم إخلاص العمل" ....