المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المعذبة..


A.J.S
01-13-2006, 02:59 PM
هذه الرسالة من بنت معذبة مقهورة إلى أب قاس وهي تنشد حكم وجدانه:
أبي!هذه أول و أخر رسالة اكتبها لك, ورجائي الوحيد أن تتأمل فيها فلعل ضميرك أن يستيقظ فتكتشف كم أنت أناني ولئيم.
أبي: أني أكرهك, أكرهك للحد الذي لا أريد فيه أن أرى وجهك العابس.
أنت لا تستأهل أن أخاطبك يا أبي, لأن الأبوة كلمة مقدسة.
أنك لا تليق بهذا الشرف لأنك أسأت إلى معنى الأبوة.
أنت عديم العاطفة أنك لست أباً فحسب بل لست إنساناً.. أنت يا أبي عفريت.
لقد حرمتني منذ طفولتي من كل شيء لقد أذبلت جسمي وروحي, وأغلقت كل أبواب الفرح في وجهي إلى الأبد.
لقد طلقت أمي الحبيبة وهي أم ابنتك الوحيدة, فرقت بين بنت وأم وأم وبنت وحطمت تلك العلاقة المقدسة بينهما.
من هو القلب الأكثر عاطفة من قلب الأم, وأين النبع الذي يتدفق جناناً غير قلب الأم؟!
أنني لن أنسى تلك اللحظة المشؤومة .. يوم عدت من المدرسة لأجد أمي تبكي وهي تحمل حقيبة ثيابها, وتنتظرني عند الباب.
احتضنتني بشوق وامتلأ وجهي بدموعها وجئت أنت أيها الأب القاسي لتنتزعني من حضن أمي لتقذف بي بعيداً عنها وإلى الأبد.
ولتضربني فيما بعد لآني ارتكبت جريمة! وجريمتي أنني أحب أمي.
أني لا أكتب حقائق مريرة اكتب قصة محنتي أمي .. كان أبي بطلها الوحيد!
أبي! لقد كان ذلك أولى خطاك في الطريق الذي دفعتني إليه.
ومن ذلك اليوم لم أر أمي أبداً لقد مضت نحو مصير مجهول.
ولم أكن لأعرف بعدها هل هي ميتة أم على قيد الحياة ولا أدري أين تعيش وماذا جرى لها بعد ذلك وكل ما أعرفه هو أنك المسؤول عن مصيرها.
ويا له من مصير للأمومة المفجوعة بالحرمان من ابنتها الوحيدة لقد تزوجت يا أبي مرة أخرى وكانت يا أبي تشبهك تماماً في كل الصفات المنحطة.
ومنذ ذلك اليوم أدركت كم أنا بائسة ولقد طلبت مني أن انهض بكل أعباء المنزل لوحدي حتى تلك الأعمال التي لا يمكنني القيام بها ولكنك كنت تضربني مع امرأتك لتجبرني على القيام بها قسراً.
كنت أنزوي في زاوية المطبخ وكنت اشعر بالانجماد من شدة البرد بينما أنت وزوجتك وابنك الصغير في غرفة دافئة مستغرق في المزاح والضحك.
لقد كنت خادمة في واقع الأمر .. خادمة لك ولزوجتك وابنك ولكن يا ابي ليس هناك من يعامل الخادمات هذه المعاملة القاسية والمذلة.
لقد كنت مجبرة على أستيقظ في الساعة الرابعة فجراً لكي يمكنني أن اعد لكم غداءكم واذهب إلى المدرسة.
ولقد كنت أتأخر كثيراً عن موعد بدء الدراسة وأصل المدرسة متأخراً.
وكانت معلمتي والمديرة والمرشدة يلمنني وربما تعرضت للعقاب ولذا كنت أحس بالصغار أمام زميلاتي.
وربما حاصرتني الهموم فلا أجد متنفساً غير الدموع اذرفها غزيرة ساخنة أما أنت يا أبي فتتهمني بالعشق .. آه يا أبي أنك حرمتني حتى من التنفيس عن آلامي بالبكاء.
أنت مجرم يا أبي مجرم بكل ما للكلمة من معنى !
أتذكر يا أبي يوم صحت علي وأنا في المطبخ وقلت!
_أبشرك يا بنت ! سمعت اليوم أن أمك قد ماتت المسكينة ماتت كمد ا عليك .
وعندما رأيتني أبكي ركلتني ،ثم رحت تقهقه أما أنا فلم أع ما يجري حولي .
ربما أفقدتني الصدمة مشاعري ،وغرقت في يأس مرير بعد أن فقدت الأمل في رؤية أمي إلى الأبد ،وبكيت بكيت وتركت لدموعي العنان .
كم أنت قاس يا أبي أنني لا أستطيع حبس دموعي لا أستطيع أن اخنق عبرتي. أنت تطلب مني المستحيل ألا يحق لي أن أبكي من أجل أمي؟! ألا يحق لي أن أجلس في مأتم الطفولة المعذبة واليتم والحرمان من نبع الحنان؟!
أنني لن أستطيع أن أتحمل بعد الآن مواقفك ومعاملتك لي أنني الآن في التاسعة عشرة لم أر خلالها يوماً سعيداً لكأنني أحمل كل هموم العالم ها هي يداي تتصلبان من كثرة العمل كيدي عجوز وأنت تنعم في مسراتك.
لا أذكر أنك اشتريت لي شيئاً حتى اللوازم الضرورية. فكنت اضطر إلى ارتداء ثياب زوجتك العتيقة وإلا بقيت عريانة.
كنت أنام في الصف من شدة الإعياء وكانت زميلاتي يسخرن مني أنهن في غفلة عما يجري علي من مصائب كم أنا بائسة ومقهورة.
أن أحداً لن يصدقني إذا أخبرته بمعاملتك لي!! أن أحداً لن يصدق عذابي وآلامي.. أين عاطفة الآباء وهذا اليوم عندما تأخرت في إحضار قدح الماء الذي طلبته زوجتك! لقد ضربتني إلى حد الذي لم يبق في بدني مكان خال من أثر أزرق..
لقد ضربتني إلى حد الموت.
الآن والساعة تشير إلى العاشرة والنصف .. اكتب لك رسالتي هذه .. وحيدة في المنزل أما أنت وزوجتك فلم تعودا من السينما بعد.
أبي أنني لن أطيق البقاء في بيتك بعد الآن أنت لست سوى جثة متحركة وأنا لم أعد غير شمعة تحترق بسرعة وتذوب .. لم أعد سوى مخلوقة بائسة تنسحق تحت ركلاتك وحذائك الثقيل.
أنني سأغادر البيت فجراً عندما تكون أنت غارقاً في نومك الهانئ... نعم سأغادر هذا البيت المشؤوم لا تتصور أني سأنتحر .. لن أدعك تحتفل بموتي مع زوجتك.
سوف أبقى حية وسأقاوم..كما قاومت من قبل كل المصائب.
ولكن يا أبي هل تدري لم سأقاوم؟ ولم سأبقى حية .. لشيء واحد فقط هو الانتقام ..الانتقام من ذلك القلب القاسي الذي لا يعرف معنى العاطفة ولا الأبوة.. أنني أريد الانتقام لأمي..
وأنني على يقين أن الله لك بالمرصاد.
أنني سأقاوم لأعلن على الملأ قسوتك وظلمك وانعدام الرحمة في قلبك..
من أجل أن أجعل ذلك عبرة للآباء و الأمهات حتى لا ينسوا مسؤوليتهم الإلهية أريد أن أصرخ صرخة الطفولة.. أنها تنشد الحب والعاطفة والحنان تنشد الأبوة والأمومة ولا شيء غير ذلك أريد أن أقول: أيها الآباء أيتها الأمهات أن أبناءكم لا يفرون من البيت ألا عندما يتحول ذلك العش الدافئ إلى الجحيم لا يطاق, وعندها يضيعون في دروب الحياة.
أنهم ثمار حياتكم فكونوا طيبين ليكونوا طيبين.


منقول (( للعلم))