majeed110
02-02-2006, 10:21 AM
الحسين (ع) ......... المعجزة الأخلاقية
بقلم / رضي العسيف
يُخطئ من يتصور ويُصور الحسين لوحة من المصيبة والبكاء!!
ويُخطئ من يتصوره نهضة في وجه يزيد فقط !!
إن الحسين أبعد من هذا التصور فهو مدرسة شاملة متكاملة، يقف الإنسان أمامها عاجزاً، فمن أي الفصول يبدأ؟! وتقف الأقلام حائرة عاجزة عن الكتابة عن الحسين! فأي الكلمات تسطرها تبقى نقطة في بحر لُجي ...
نعم، الحسين بحر لا يحد بحدود، والحسين رافدٌ متدفق، والحسين معجزة ...
ومن الجوانب المهمة في شخصية الإمام الحسين (ع) نقف لنتأمل أخلاقياته الرفيعة والتي كان لها الأثر الفعّال في قصة كربلاء البطولة والفداء، تلك الأخلاقيات التي هي قبس من أخلاقيات الرسول الأكرم (ص) وأمير المؤمنين (ع) وأمه الزهراء (ع) وأخيه الحسن الزكي (ع)، نعم إن الحسين ورث أرقى الأخلاقيات من أرقى بشر على وجه الأرض، ومن تلك التفاعلات الأخلاقية خرج الحسين (ع) بالمعجزة والجاذبية، وقاد أعظم نهضة أخلاقية قبل أن تكون نهضة سياسية.
إن أخلاقيات الحسين (ع) صنعت العجائب وأذهلت العقول، والأهم من ذلك أنها غيرت وصنعت رجال كانوا في معسكر الباطل، إلى أبطال في معسكر أهل الحق، وهنا أود أن أذكر بعض الشواهد على هذه الأخلاقيات المعجزة.
حوار هادئ ....
في حادثة أستطاع الإمام الحسين (ع) أن يستثير النقاط الخير في نفس الإنسان ليحوله إلى معسكر الحق، وذلك عندما جاء رجل من خزيمة وهو مبعوث من ابن سعد، جاء ليسأل الحسين (ع) عن سبب قدومه؟!
وقف الرجل بإزاء الحسين وتقدم بسؤاله ( سبب القدوم )
فقال الحسين لأصحابه : أتعرفون هذا الرجل؟
قالوا: هذا رجل فيه الخير إلا أنه شهد هذا الموضع ( جبهة الباطل )
فقال (ع) : سلوه ما يريد؟ فقال : أريد الدخول على الحسين (ع). فقال له زهير: ألْقِ سلاحك وادخُل.
ثم ألقى سلاحه بكل رحابة صدر ودخل على الحسين وسأله: يا مولاي ما الذي جاء بك إلينا وأقدمك علينا؟
فقال الحسين (ع) : كتبكم. فقال الرجل: الذين كاتبوك هم اليوم من خواص ابن زياد.
فقال الحسين (ع) : إرجع إلى صاحبك وأخبره بذلك .
فقال الرجل: يا مولاي من الذي يختار النار على الجنة، فوالله ما أفارقك حتى ألقى حِمامي بين يديك (1).
وهكذا تصنع الكلمات الرسالية، وهكذا يتعامل الحسين وأصحابه مع الإنسان، وهكذا جذبت أخلاق الحسين (ع) مبعوث عدوه وتعمل عملها وتحفز بداخله كوامن الخير لتنقذه من النار.
حب الهداية للأخر
كثيرة هي الكلمات والخطب التي ألقاها سيد الشهداء (ع) وكان يهدف منها حرصه الشديد على هداية أعدائه، ولم يدع مجالاً لسياسة التضليل التي كان يستخدمها العدو مع فئة المغفلين من أبناء الكوفة الذين ليس لهم دراية بالأمر وإنما جاءوا بسبب التهديد والتضليل.
وقف الإمام الحسين (ع) وأخذ يخطب ويخطب ويتحدث بكلمات : ( ألا وأن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، وأستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله، وأنا أحق ممن غيّر، وقد أتتني كتبكم، وقدمت عليّ رسلكم ببيعتكم أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني، فإن أقمتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم ........ ) (2)
إن هذه الكلمات وهذا الإصرار إنما يدل على حبه للإنسان، وعدم رغبته في أن يقع بجهله في النار، وهذا الحب هو من رفيع الأخلاق الرسالية.
واستمر الحسين (ع) في هذا الفتح الأخلاقي، وإلقاء الحجج والمواعظ حتى يفيقوا من جهلهم، وتتحرك فيهم الغيرة على الدين ورفض الباطل، حتى جاءت تلك اللحظة التاريخية التي خلدها التاريخ عندما جاء رجل التوبة الحق، ويقف بين يدي الحسين (ع) ليعلن عن رفضه للباطل وإستعداده لدخول جبهة الحق مع الحسين، فقال له الحسين تلك البشارة : ( أبشر يا حر بالجنة ) ( لقد أصبت خيراً )
فما أروعه من موقف وما أروعه من أسلوب وما أروعها من أخلاق تلك التي تغير النفس وتأخذ بها إلى طريق الهداية والرشاد.
كيف نتخلق بأخلاق الحسين (ع) ؟
إن من أهم الدروس التي ينبغي أن نتعلمها خلال هذا الموسم العظيم هو أن نتحلى بأخلاق الحسين (ع) ونقتفي أثره، ونخط خطاه، وذلك من خلال:- القراءة الواعية لسيرة الحسين (ع) ومعرفة الحسين معرفة كاملة.
- تنمية محبة الحسين في النفس عبر تنمية أخلاقياته، فليس من الصحيح أن نحب الحسين ولا نلتزم بأخلاقه!!
- على الخطباء أن يكرسوا ويركزوا في خطابتهم الصور الحية لأخلاق الحسين (ع) وأن لا يفرغوها من محتواها، وعدم إعطاء صورة باهتة عن تلك الأخلاقيات الرفيعة.
وأخيراً إن الحسين إنما بقي ذكره مخلداً وسيبقى كذلك إلى قيام الساعة بسبب هذه المعجزة الأخلاقية، فحريٌ بكل إنسان أن يتتلمذ في هذه المدرسة الكريمة وأن يتحلى بالخلق الكريم ما أستطاع إلى ذلك سبيلاً.
الهوامش :
1) البحراني: عبدالعظيم المهتدي، من أخلاق الإمام الحسين (ع) ص 201، الطبعة الأولى 1379-1380هـ.ش، إنتشارات الشريف الرضي، إيران ـ قم.
2) المصدر السابق، ص 215
بقلم / رضي العسيف
يُخطئ من يتصور ويُصور الحسين لوحة من المصيبة والبكاء!!
ويُخطئ من يتصوره نهضة في وجه يزيد فقط !!
إن الحسين أبعد من هذا التصور فهو مدرسة شاملة متكاملة، يقف الإنسان أمامها عاجزاً، فمن أي الفصول يبدأ؟! وتقف الأقلام حائرة عاجزة عن الكتابة عن الحسين! فأي الكلمات تسطرها تبقى نقطة في بحر لُجي ...
نعم، الحسين بحر لا يحد بحدود، والحسين رافدٌ متدفق، والحسين معجزة ...
ومن الجوانب المهمة في شخصية الإمام الحسين (ع) نقف لنتأمل أخلاقياته الرفيعة والتي كان لها الأثر الفعّال في قصة كربلاء البطولة والفداء، تلك الأخلاقيات التي هي قبس من أخلاقيات الرسول الأكرم (ص) وأمير المؤمنين (ع) وأمه الزهراء (ع) وأخيه الحسن الزكي (ع)، نعم إن الحسين ورث أرقى الأخلاقيات من أرقى بشر على وجه الأرض، ومن تلك التفاعلات الأخلاقية خرج الحسين (ع) بالمعجزة والجاذبية، وقاد أعظم نهضة أخلاقية قبل أن تكون نهضة سياسية.
إن أخلاقيات الحسين (ع) صنعت العجائب وأذهلت العقول، والأهم من ذلك أنها غيرت وصنعت رجال كانوا في معسكر الباطل، إلى أبطال في معسكر أهل الحق، وهنا أود أن أذكر بعض الشواهد على هذه الأخلاقيات المعجزة.
حوار هادئ ....
في حادثة أستطاع الإمام الحسين (ع) أن يستثير النقاط الخير في نفس الإنسان ليحوله إلى معسكر الحق، وذلك عندما جاء رجل من خزيمة وهو مبعوث من ابن سعد، جاء ليسأل الحسين (ع) عن سبب قدومه؟!
وقف الرجل بإزاء الحسين وتقدم بسؤاله ( سبب القدوم )
فقال الحسين لأصحابه : أتعرفون هذا الرجل؟
قالوا: هذا رجل فيه الخير إلا أنه شهد هذا الموضع ( جبهة الباطل )
فقال (ع) : سلوه ما يريد؟ فقال : أريد الدخول على الحسين (ع). فقال له زهير: ألْقِ سلاحك وادخُل.
ثم ألقى سلاحه بكل رحابة صدر ودخل على الحسين وسأله: يا مولاي ما الذي جاء بك إلينا وأقدمك علينا؟
فقال الحسين (ع) : كتبكم. فقال الرجل: الذين كاتبوك هم اليوم من خواص ابن زياد.
فقال الحسين (ع) : إرجع إلى صاحبك وأخبره بذلك .
فقال الرجل: يا مولاي من الذي يختار النار على الجنة، فوالله ما أفارقك حتى ألقى حِمامي بين يديك (1).
وهكذا تصنع الكلمات الرسالية، وهكذا يتعامل الحسين وأصحابه مع الإنسان، وهكذا جذبت أخلاق الحسين (ع) مبعوث عدوه وتعمل عملها وتحفز بداخله كوامن الخير لتنقذه من النار.
حب الهداية للأخر
كثيرة هي الكلمات والخطب التي ألقاها سيد الشهداء (ع) وكان يهدف منها حرصه الشديد على هداية أعدائه، ولم يدع مجالاً لسياسة التضليل التي كان يستخدمها العدو مع فئة المغفلين من أبناء الكوفة الذين ليس لهم دراية بالأمر وإنما جاءوا بسبب التهديد والتضليل.
وقف الإمام الحسين (ع) وأخذ يخطب ويخطب ويتحدث بكلمات : ( ألا وأن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، وأستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله، وأنا أحق ممن غيّر، وقد أتتني كتبكم، وقدمت عليّ رسلكم ببيعتكم أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني، فإن أقمتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم ........ ) (2)
إن هذه الكلمات وهذا الإصرار إنما يدل على حبه للإنسان، وعدم رغبته في أن يقع بجهله في النار، وهذا الحب هو من رفيع الأخلاق الرسالية.
واستمر الحسين (ع) في هذا الفتح الأخلاقي، وإلقاء الحجج والمواعظ حتى يفيقوا من جهلهم، وتتحرك فيهم الغيرة على الدين ورفض الباطل، حتى جاءت تلك اللحظة التاريخية التي خلدها التاريخ عندما جاء رجل التوبة الحق، ويقف بين يدي الحسين (ع) ليعلن عن رفضه للباطل وإستعداده لدخول جبهة الحق مع الحسين، فقال له الحسين تلك البشارة : ( أبشر يا حر بالجنة ) ( لقد أصبت خيراً )
فما أروعه من موقف وما أروعه من أسلوب وما أروعها من أخلاق تلك التي تغير النفس وتأخذ بها إلى طريق الهداية والرشاد.
كيف نتخلق بأخلاق الحسين (ع) ؟
إن من أهم الدروس التي ينبغي أن نتعلمها خلال هذا الموسم العظيم هو أن نتحلى بأخلاق الحسين (ع) ونقتفي أثره، ونخط خطاه، وذلك من خلال:- القراءة الواعية لسيرة الحسين (ع) ومعرفة الحسين معرفة كاملة.
- تنمية محبة الحسين في النفس عبر تنمية أخلاقياته، فليس من الصحيح أن نحب الحسين ولا نلتزم بأخلاقه!!
- على الخطباء أن يكرسوا ويركزوا في خطابتهم الصور الحية لأخلاق الحسين (ع) وأن لا يفرغوها من محتواها، وعدم إعطاء صورة باهتة عن تلك الأخلاقيات الرفيعة.
وأخيراً إن الحسين إنما بقي ذكره مخلداً وسيبقى كذلك إلى قيام الساعة بسبب هذه المعجزة الأخلاقية، فحريٌ بكل إنسان أن يتتلمذ في هذه المدرسة الكريمة وأن يتحلى بالخلق الكريم ما أستطاع إلى ذلك سبيلاً.
الهوامش :
1) البحراني: عبدالعظيم المهتدي، من أخلاق الإمام الحسين (ع) ص 201، الطبعة الأولى 1379-1380هـ.ش، إنتشارات الشريف الرضي، إيران ـ قم.
2) المصدر السابق، ص 215