المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العدد الرابع


majeed110
02-05-2006, 12:03 AM
ثقافة الإصلاح والتغيير

بقلم/باسم البحراني

نلاحظ أن المجتمعات التي تخلد إلى الجمود والسكون هي الأكثر تخلفاً عن ركب الحضارة ومكتسباتها، كما أنها الأقل قدرة على ابتكار واقعٍ جديد يتناسب مع عصرها الراهن، والأقل قدرة على مجابهة الصعاب والعقبات، والأقل قدرة على إنجاب العظماء، مما يعني تكريس حالة التخلف والتبعية والاستلاب والاستبداد والدكتاتورية إلى أبعد الحدود...
حالة الجمود هذه إذا ما استمرت لفترةٍ طويلة ستحرم المجتمع من الكثير من المكتسبات، كما أنها ستزيد من مشاكله، وستضاعف من أزماته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية و... كما أنها ستؤثر بكل تأكيد على منظومة القيم التي يؤمن بها هذا المجتمع والتي تتمثل في قيمه الإسلامية، التي يعتبر المجتمع الإسلامي آنذاك حديث عهدٍ بها، ولّما يشتدّ عوده بعد -وهنا أحد مكامن الخطورة- مما يطرح أسئلةً حول قدرة هذه القيم على مواجهة التحديات، ومدى كونها واقعية أم مجرد منظومة من المثاليات الطوباوية، وجدوى التمسك بها؟؟!

كل ذلك مؤداه إلى أن هذه القيم غير مجدية وبالتالي ستكون النتيجة أن ما كان شائعاً قبل مجيء الإسلام هو الواقعي، وأن طبيعة المجتمع العربي لا يمكن أن تُحكم إلا بهذه الصورة، كما ورد في القرآن: (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ)(غافر: من الآية29)، فتتحوَّل هذه بدورها إلى ثقافةٍ حاكمة تسيطر على عقول وأرواح الناس، مما يؤدي إلى أن تكون هذه الثقافة إلى قانون يحكم حياة الناس، والنتيجة تكون: (ليس بالإمكان أفضل مما كان)، وأن ما يقوم به حكّام بني أمية ليس بدعاً من الفعال، وما إلى ذلك... من هنا جيّش بنو أمية جيشً من العلماء المأجورين الذين عملوا على وضع منظومة من الأحاديث الموضوعة التي تؤسس لمشروعية سلطتهم من جهة، وتدعو الناس لعدم الخروج عليهم من جهة أخرى.

هكذا هي دائماً المجتمعات المتخلّفة تحكمها ثقافةٌ متخلفةٌ، وتسيطر عليها نُظمٌ سياسية واجتماعيةٌ وقبائلية و... متخلفةٌ، ولا تعمل على تغيير الواقع أو إصلاحه، لأن الثقافة التي تحكمها تدعوها بهذا الاتجاه، فالثقافة -ليس بمعناها الضيّق وإنما بمعناها الأوسع الذي يشمل طرائق التفكير وأساليب التخطيط والعمل- هذه الثقافة تشكّل حجر الزاوية في الكثير مما تؤول إليه أوضاعنا.
فبعد رحيل الرسول الأكرم (ص) عن هذه الأمة، بدأت تسير مسيرةً يكنفها الكثير من الاعوجاج والانحراف عن المبادئ والقيم التي بُعث من أجلها صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله. مما استدعى الوقوف وقفةً حازمة في وجه هذا التيار الذي بدا وكأنه يختطف الأمة من أجل تحقيق مجموعة من المصالح والمكتسبات الخاصة لفئة من الناس المتمثلين في الطبقة الحاكمة بالإضافة إلى المنتفعين من علماء ومثقفي السلطة، الذين حاول الحاكم الاستفادة منهم من أجل إضفاء الشرعية على سلطته وسياساته، هذا بالإضافة إلى مجموعة من أصحاب المطامع المادية، أو الطامعين في المناصب والتقرب من السلطة، هؤلاء الذين اشتهر عن بني أمية استخدام أساليب الترهيب والترغيب معهم من أجل السيطرة عليهم وعلى آرائهم.

هكذا عمل هذا التيار والذي تمثَّل في بني أمية على اختطاف الأمة من أجل تحقيق مصالحهم وأهوائهم، فلم يكن في دائرة اهتماماتهم لا الإسلام ولا المسلمين، ولم تكن تمثّل مسألة المحافظة على قيم الإسلام والقرآن شيئاً بالنسبة لهم، إلا بالمقدار الذي يحافظون به على مصالحهم، لذلك يتلبسون به –ظاهريا- فهم خلفاء الله في أرضه كما يدّعون!!!!
في هذا السياق والمنزلق الخطير الذي بدأت تسير فيه الأمة والانتكاسة الفظيعة التي بدأت تسيطر عليها، كان لابدّ من وقفةٍ حازمة، فكان ومنذ البدء وقفة الإمام الحسين (ع)، وكانت فاجعة كربلاء، فذكرى عاشوراء ينبغي أن تُقرأ في هذا السياق، أن المجتمع كلما تعرّض إلى تحريفٍ لمسيرته، أو إبعادٍ عن قيمه، أو محاولةٍ للاستفراد به لخدمة مصالح مشبوهة، ينبغي أن يقوم الواعون الذين يهمهم أمره، من أجل الحفاظ على مسيرته، والحيلولة دون بلوغ أولئك أهدافهم البغيضة، كما ينبغي عليهم القيام بالإصلاح فيما لو تمكن أولئك من السيطرة على مقاليد الأمور فترةً من الزمان، وإلا فإن السكوت أشد ضرراً وأفدح عاقبةً، فالفساد والانحراف هي بمثابة المرض العضال الذي يصيب الأجسام، فكلما تقاعست عن معالجتها ازدادت سوءاً، وكلما بادرت إلى معالجتها كُفِيت شرَّها بأقل مؤونة، كذلك هو الفساد حين يستشرى في أوساط المجتمعات.

من هنا نلحظ المجتمعات الواعية تسعى إلى الاتصاف بحالة الحركية الدائمة والتجدد المستمر والإصلاح الأمين حتى لا تقع في هذا الفخ! كما نلحظ التلازم الكبير بين دعوات الإصلاح وبين مستوى الوعي الثقافي الذي تمتلكه هذه المجتمعات، فكلما كان المجتمع أكثر وعياً كان أكثر مسارعة نحو الإصلاح وأشد إصراراً عليها...

من هنا رفع الإمام الحسين صوته عالياً في يوم عاشوراء ليحوّل الإصلاح إلى ثقافة تُتّبع، وسلوكٍ يُنجز، فكان بحق مدرسةً للإصلاح، أليس هو القائل: (لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا ظالماً ولا مفسداً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر).
هذا هو الدرس الذي نستفيده من نهضة الإمام الحسين عليه السلام.

majeed110
02-05-2006, 12:08 AM
اختار لقاء الله


عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع): (قَالَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى النَّصْرَ عَلَى الْحُسَيْنِ (ع) حَتَّى كَانَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ خُيِّرَ النَّصْرَ أَوْ لِقَاءَ اللَّهِ فَاخْتَارَ لِقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى).

حتى لا تموت القلوب


قال الرضا (ع): (من تذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيامة ومن ذكر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون ومن جلس مجلسا يحيا فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب).

majeed110
02-05-2006, 12:13 AM
جداريةٌ من مأساة الحسين (ع)


بقلم/ باسم البحراني


رقية، هذا الطفلة المدللة التي فقدت حنان الأبوة، وتجهمت الأيام في وجهها... وحينما جيء إليها برأس أبيها الحسين (ع) لم تستطع احتمال الفاجعة ففارقت الحياة وهو بين يديها

أبتاه...
يقتلني الأسى
وأكادُ من فرطِ التوجعِ
عند رأسك
أن أموت.


* * *


عجباً لهم!!
إذ كيف يحتزّون
رأسَك، والسِّنان
يعلو به
وهو الذي
أعلى بنهضته الزمانْ
زمنٌ مهانْ!!
زمنٌ مهان!!
زمنٌ مهان!!
هذا الذي يُحتزُّ رأسُك
فيه يا أبتاه كي
يُلقى على قعر السِّنان
إن كان في هذا الزمانْ
من رافعٍ
فالرمح مرفوعٌ، إذن...
والرأسُ من رفع السِّنان


* * *


أبتاه يا وطنَ الضياءْ
سأظل أبحث عنك ما
بين التشرّد والذهول
ما بين غابات السّباع
إذا تُكشِّر والنصول
ما بين ثغرك وهو يبسمُ كالربيعِ
وبين هذا الليلِ
وهو يلفُّني
والقلب يُذعِره الضياعْ


* * *


أبتاه...
رأسُك والقنا
يتصاهران
قد مدَّ ظلّهما الزمانْ
فها هما يتناسلان
وسلالةُ الأحرارِ تحمل جرحه
جيلاً فجيلاً
والجرحُ هاهو ذا مُصانْ


* * *

أبتاه...
يقتلني الأسى
وأكاد من فرطِ التوجعِ
عند رأسك
أنْ أموت.
أنا ذا أموت.
أنا ذا أموت.
أنا ذا أموت
* * * *

majeed110
02-05-2006, 12:21 AM
http://upload.arb7.com/uploads/febf521c51.jpg

عبودي
02-06-2006, 03:59 PM
و الله مجيد أعجز و أنا أقول لك إنك مبدع
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!!!!!!