majeed110
02-05-2006, 02:18 PM
الثورة الحسينية ... والأهداف الدينية
بقلم/ حسن عرقان
حينما نتحدث عن الإمام الحسين عليه السلام, فإنه يتبادر إلى أذهاننا ثورته المباركة في يوم العاشر من محرم الحرام لسنة واحد وستين للهجرة النبوية الشريفة.
فماذا نقصد بالثورة؟
وما هدفها؟
وما هي علاقتها بالدين؟؟؟
الثورة في المنطق الإسلامي هي تصحيح مسيرة الإنسان وإعادته إلى النظام, إلى سنن الفطرة والحياة, أي إعادة الإنسان المنحرف الشاذ عن القاعدة التي رسمها الله تعالى وهي قاعدة التوحيد إلى الإيمان، حيث أن الله تعالى جعل كل شيء يتمحور حول مركز التوحيد, حول النور الأبدي.
قال تعالى ( وإن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) الأنعام/153.
وأن مهمة الإنسان هي طاعة الله والخضوع لسننه في جميع جوانبها، وهذه المهمة لازمة للإنسان لا ينفك عنها بأي حال من الأحوال.
ولكن الإنسان ذا النفس الأمارة بالسوء, والشيطان الموكل بالنفس قد يشذ عن قاعدة التوحيد, قاعدة الطاعة المطلقة لله سبحانه وتعالى، فيأتي دور الثورة على يد الأنبياء والمرسلين والأئمة للإعادة هذا الإنسان إلى النظام والشاذ إلى القاعدة والباطل إلى الحق. وذلك عن طريق تحويل الواقع إلى واقع آخر.
إذن الهدف هو تغير مسيرة الإنسان من واقع التخلف إلى واقع العلم, ومن الظلم إلى الحق, وإعادة الحق إلى أهله، كما وأن التغير الذي حدث في المجتمعات في الرسالات السماوية هي من عند الله تعالى, حيث ارتبطت هذه التغيرات بالدين الإسلامي, وهو الأساس من بعثة الأنبياء والمرسلين, ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور.
فالثورة هي تغيير حياة الإنسان القائمة على أساس الانحراف وإعادتها إلى فطرتها المستقيمة.
* ثورة الإمام الحسين ():-
هكذا كانت ثورة الإمام الحسين بن علي عليه السلام, فهي ثورة ضد الواقع الذي يعيشه الإنسان في ضل الانحراف عن الإسلام والنهج المحمدي على يدي يزيد وزمرته.
فكان إعلان هدفه بين يدي الله عز وجل من خلال دعاء توجه به الإمام الحسين بين يدي الله عز وجل فقال: "اللهم انك تعلم انه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان، ولا التماس شيء من فضول الحطام وإنما لنرد المعالم من دينك وتقام المعطلة من حدودك ويأمن المظلومون من خلقك".
بينما كانت الدولة الأموية تضلل الناس ضد أهل البيت عليهم السلام, وكانوا يلبسون ثياب الدين, ويخفون ما في ضمائرهم من حقد لأهل البيت عليهم السلام, ولكن تصرفاتهم كانت تفضحهم.
من جهة أنهم يأمرون الناس بالقوة والسيف لمبايعة يزيد للخلافة, فمن لم يقبل فكان القتل من مصيره. ومن جهة أخرى أخذوا يدسون أفكارهم للناس ضد الإمام الحسين عليه السلام بأنه خارج عن طاعة الخليفة (بزعمهم), لأنه رفض مبايعته.
فهذا عمرو بن الحجاج الزبيدي- من قادة الجيش الأموي- يحفز الناس لمواجهة الإمام الحسين عليه السلام حين وجد منهم تردداً وتباطؤاً عن الأوامر قائلاً:- يا أهل الكوفة إلزموا طاعتكم وجماعتكم, ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين, وخالف الإمام.
فالدين في دعوى الأمويين طاعة يزيد ومقاتلة الإمام الحسين عليه السلام، ولكن حركة الإمام الحسين عليه السلام ورفضه البيعة وتضحياته الجليلة نبهت الأمة عن الأمور التي كانت ستضع الأمة في الجاهلية الأولى.
وأعلن الرفض علناً ومتحدياً تلك الجيوش ضد مبادئه السامية والمتمثلة في حفظ الدين المحمدي قائلاً عليه السلام: ألا وأن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة, وهيهات منا الذلة. يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون, وحجور طابت وطهرت وأنوف حمية ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام, ألا فإني زاحف بهذه الأسرة على قلة العدد وخذلان الناصر."
وفي مسيرته عليه السلام كان يظهر ما فسد من أمور المسلمين على أيدي السلاطين الذين استحوذوا على الخلافة بالكره وحد السيف, كما وأنه خشي على الدين من الظالمين حينما ظهرت أنواع العدوان والظلم والفساد.
فقال عليه السلام مخاطباً أصحاب الحر بن يزيد الرياحي:
" أيها الناس: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله ناكثاً لعهد الله, مخالفاً لسنة رسول الله, يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان, فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله, ألا وأن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن, وأظهروا الفساد, وعطلوا الحدود, واستأثروا بالفيء, وأحلوا حرام الله, وحرموا حلال الله وأنا أحق من غيّر. "
فقد ركز الإمام عليه السلام على خطاباته أن يبين الحقيقة من الأمور, لأنه هو الإمام المعصوم المفترض الطاعة، بالرغم من أن الإمام خرج مع أهله مع قلة العدد والناصر، إلا أنه ألقى الحجج على الناس بخطاباته البليغة التي وصلت إلى جميع المسلمين حتى لا تكون هناك حجة عليه من قبل المسلمين وهو يرى الفساد وقد أخذ من الدين الشيء الكثير.
ومن واجب الإمام أن يبين الحقيقة للناس, وأن يحافظ على الدين مهما كلفه الأمر, وأن يقف موقفه البطولي الذي خطه بدمائه الزاكية لحفظ الشريعة وتصحيح الانحراف الذي دب في جسد الأمة.
فمثل يزيد لا يريد من المسلمين إلا الاستعباد والسيطرة عليهم, لا لأجل الدين والمحافظة عليه والسير على نهج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم, فقد كان هدف يزيد الدنيا وزخرفها وملذاتها وشهواتها، فمقولته التي قالها تدل على ذلك والكثير: (لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل).
فمثل هذا كيف يكون خليفة على المسلمين؟؟؟
فحينما أراد الإمام الحسين عليه السلام الخروج بيّن هدف خروجه إلى كربلاء, فقال: والله إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً, وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي (صلى الله عليه وآله وسلم) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي (عليهما السلام)".
لقد كان هدف الإمام عليه السلام كما أعلنه " الإصلاح في أمة جدي" والقضاء على كل أنواع الضلالة والانحراف, حتى تجتمع الأمة من جديد على الدين الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم, وهذا الاجتماع لا يحصل ولا يمكن تحقيقه في وجود الانحراف لأن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " لا تجتمع أمتي على ضلالة".
فوجود يزيد على عرش الخلافة بالباطل وتجاهره بالفساد والظلم, لا يمكن أن يكون بجانبه الإمام الحسين الذي يمثل الدين الإسلامي والإمامة, حيث أنه لا يمكن أن يجتمع الحق مع الباطل, ولا الخير مع الشر.
فالثورة الحسينية المباركة كانت لها الأثر الأكبر في إعادة الحق, وتخليص الأمة من هيمنة الظلم, كما أحيا دين جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم, فالحسين عليه السلام بثورته أحيا الدين من جديد, وهذه هي العلاقة بين الإمام الحسين وجده عليهم أفضل الصلاة والسلام, وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «حسينٌ منِّي وأنا من حسين».
* علاقة ثورة الحسين بالدين:-
وللثورة الحسينية بعدها الديني, فالإمام الحسين عليه السلام قام بالثورة لأجل الدين الإسلامي, فقيام الإمام الحسين عليه السلام بهذه الثورة الجبارة وهذه التضحيات بالنفس والأهل لأجل الرسالة الخالدة, تبين لنا مدى خطورة الوضع الذي وصل إليه المجتمع الإسلامي من الابتعاد عن الدين في الغفلة عن الله عز وجل, وإتباع الشهوات والملذات وبعبارة واحدة السعي وراء الدنيا والاشتغال بجمع الثروة والمال والوقوع فريسة للشهوات الدنيوية واعتبارها أساساً ومبدأً ونسيان الأهداف الحقيقية.
إن ثورة الإمام الحسين عليه السلام كانت لتأدية واجب عظيم هو إعادة الإسلام والمجتمع الإسلامي إلى الخط الصحيح أو الثورة ضد الانحرافات الخطيرة في المجتمع الإسلامي. وهذا ما يتم بالثورة وعن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل هو مصداق عظيم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
عندما استدعى والي المدينة (الوليد) الإمام الحسين عليه السلام ليلاً وقال له: إن معاوية قد مات وعليك بمبايعة يزيد، فردَّ عليه الإمام عليه السلام: «نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أينا أحق بالخلافة» وعند الصباح عندما لقي مروان أبا عبد اللَّه عليه السلام طلب منه مبايعة يزيد وعدم تعريض نفسه للقتل، فأجابه الإمام عليه السلام: «إنا للَّه وإنَّا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بُليت الأمة براعٍ مثل يزيد».
لما يمثل الخطر على أصل الدين, وإشارة إلى الانحراف الذي سوف يحل على الأمة الإسلامية وعلى الدين على يد يزيد بن معاوية. والتكليف على الإمام الحسين عليه السلام هو أن يقوم هذا بالثورة ضد الانحراف ولو كلفه ذلك النفس والأهل.
فثورة الإمام الحسين عليه السلام أحدثت هزّة لضمير الاُمّة وعامل بعث لإرادتها المتخاذلة وعامل انتباه مستمر للمنحدر الذي كانت تسير فيه بتوجيه من بني اُميّة ومن سبقهم من الحكّام الذين لم يحرصوا على وصول الإسلام نقيّاً إلى من يليهم من الأجيال .
لقد استطاع سبط الرسول (صلى الله عليه وآله) أن يبيّن الموقف النظري والعملي الشرعي للاُمّة تجاه الانحراف الذي يصيبها حينما يستبدّ بها الطغاة، فهل انتصر الحسين (عليه السلام) في تحقيق هذا الهدف ؟ لعلّنا نجد الجواب فيما قاله الإمام زين العابدين(عليه السلام) حينما سأله إبراهيم بن طلحة بن عبد الله قائلاً: من الغالب؟ قال (عليه السلام): «إذا دخل وقت الصلاة فأذّن وأقم تعرف الغالب.
بمعنى لو لم تكن ثورة الإمام الحسين واستشهاده, لطمست معالم الدين الإسلامي, وحُرِّف وحوِّل وغُير من مفاهيمه السامية, وأصبح لعبة في أيدي الطغاة والمتكبرين.
بقلم/ حسن عرقان
حينما نتحدث عن الإمام الحسين عليه السلام, فإنه يتبادر إلى أذهاننا ثورته المباركة في يوم العاشر من محرم الحرام لسنة واحد وستين للهجرة النبوية الشريفة.
فماذا نقصد بالثورة؟
وما هدفها؟
وما هي علاقتها بالدين؟؟؟
الثورة في المنطق الإسلامي هي تصحيح مسيرة الإنسان وإعادته إلى النظام, إلى سنن الفطرة والحياة, أي إعادة الإنسان المنحرف الشاذ عن القاعدة التي رسمها الله تعالى وهي قاعدة التوحيد إلى الإيمان، حيث أن الله تعالى جعل كل شيء يتمحور حول مركز التوحيد, حول النور الأبدي.
قال تعالى ( وإن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) الأنعام/153.
وأن مهمة الإنسان هي طاعة الله والخضوع لسننه في جميع جوانبها، وهذه المهمة لازمة للإنسان لا ينفك عنها بأي حال من الأحوال.
ولكن الإنسان ذا النفس الأمارة بالسوء, والشيطان الموكل بالنفس قد يشذ عن قاعدة التوحيد, قاعدة الطاعة المطلقة لله سبحانه وتعالى، فيأتي دور الثورة على يد الأنبياء والمرسلين والأئمة للإعادة هذا الإنسان إلى النظام والشاذ إلى القاعدة والباطل إلى الحق. وذلك عن طريق تحويل الواقع إلى واقع آخر.
إذن الهدف هو تغير مسيرة الإنسان من واقع التخلف إلى واقع العلم, ومن الظلم إلى الحق, وإعادة الحق إلى أهله، كما وأن التغير الذي حدث في المجتمعات في الرسالات السماوية هي من عند الله تعالى, حيث ارتبطت هذه التغيرات بالدين الإسلامي, وهو الأساس من بعثة الأنبياء والمرسلين, ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور.
فالثورة هي تغيير حياة الإنسان القائمة على أساس الانحراف وإعادتها إلى فطرتها المستقيمة.
* ثورة الإمام الحسين ():-
هكذا كانت ثورة الإمام الحسين بن علي عليه السلام, فهي ثورة ضد الواقع الذي يعيشه الإنسان في ضل الانحراف عن الإسلام والنهج المحمدي على يدي يزيد وزمرته.
فكان إعلان هدفه بين يدي الله عز وجل من خلال دعاء توجه به الإمام الحسين بين يدي الله عز وجل فقال: "اللهم انك تعلم انه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان، ولا التماس شيء من فضول الحطام وإنما لنرد المعالم من دينك وتقام المعطلة من حدودك ويأمن المظلومون من خلقك".
بينما كانت الدولة الأموية تضلل الناس ضد أهل البيت عليهم السلام, وكانوا يلبسون ثياب الدين, ويخفون ما في ضمائرهم من حقد لأهل البيت عليهم السلام, ولكن تصرفاتهم كانت تفضحهم.
من جهة أنهم يأمرون الناس بالقوة والسيف لمبايعة يزيد للخلافة, فمن لم يقبل فكان القتل من مصيره. ومن جهة أخرى أخذوا يدسون أفكارهم للناس ضد الإمام الحسين عليه السلام بأنه خارج عن طاعة الخليفة (بزعمهم), لأنه رفض مبايعته.
فهذا عمرو بن الحجاج الزبيدي- من قادة الجيش الأموي- يحفز الناس لمواجهة الإمام الحسين عليه السلام حين وجد منهم تردداً وتباطؤاً عن الأوامر قائلاً:- يا أهل الكوفة إلزموا طاعتكم وجماعتكم, ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين, وخالف الإمام.
فالدين في دعوى الأمويين طاعة يزيد ومقاتلة الإمام الحسين عليه السلام، ولكن حركة الإمام الحسين عليه السلام ورفضه البيعة وتضحياته الجليلة نبهت الأمة عن الأمور التي كانت ستضع الأمة في الجاهلية الأولى.
وأعلن الرفض علناً ومتحدياً تلك الجيوش ضد مبادئه السامية والمتمثلة في حفظ الدين المحمدي قائلاً عليه السلام: ألا وأن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة, وهيهات منا الذلة. يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون, وحجور طابت وطهرت وأنوف حمية ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام, ألا فإني زاحف بهذه الأسرة على قلة العدد وخذلان الناصر."
وفي مسيرته عليه السلام كان يظهر ما فسد من أمور المسلمين على أيدي السلاطين الذين استحوذوا على الخلافة بالكره وحد السيف, كما وأنه خشي على الدين من الظالمين حينما ظهرت أنواع العدوان والظلم والفساد.
فقال عليه السلام مخاطباً أصحاب الحر بن يزيد الرياحي:
" أيها الناس: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله ناكثاً لعهد الله, مخالفاً لسنة رسول الله, يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان, فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله, ألا وأن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن, وأظهروا الفساد, وعطلوا الحدود, واستأثروا بالفيء, وأحلوا حرام الله, وحرموا حلال الله وأنا أحق من غيّر. "
فقد ركز الإمام عليه السلام على خطاباته أن يبين الحقيقة من الأمور, لأنه هو الإمام المعصوم المفترض الطاعة، بالرغم من أن الإمام خرج مع أهله مع قلة العدد والناصر، إلا أنه ألقى الحجج على الناس بخطاباته البليغة التي وصلت إلى جميع المسلمين حتى لا تكون هناك حجة عليه من قبل المسلمين وهو يرى الفساد وقد أخذ من الدين الشيء الكثير.
ومن واجب الإمام أن يبين الحقيقة للناس, وأن يحافظ على الدين مهما كلفه الأمر, وأن يقف موقفه البطولي الذي خطه بدمائه الزاكية لحفظ الشريعة وتصحيح الانحراف الذي دب في جسد الأمة.
فمثل يزيد لا يريد من المسلمين إلا الاستعباد والسيطرة عليهم, لا لأجل الدين والمحافظة عليه والسير على نهج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم, فقد كان هدف يزيد الدنيا وزخرفها وملذاتها وشهواتها، فمقولته التي قالها تدل على ذلك والكثير: (لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل).
فمثل هذا كيف يكون خليفة على المسلمين؟؟؟
فحينما أراد الإمام الحسين عليه السلام الخروج بيّن هدف خروجه إلى كربلاء, فقال: والله إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً, وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي (صلى الله عليه وآله وسلم) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي (عليهما السلام)".
لقد كان هدف الإمام عليه السلام كما أعلنه " الإصلاح في أمة جدي" والقضاء على كل أنواع الضلالة والانحراف, حتى تجتمع الأمة من جديد على الدين الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم, وهذا الاجتماع لا يحصل ولا يمكن تحقيقه في وجود الانحراف لأن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " لا تجتمع أمتي على ضلالة".
فوجود يزيد على عرش الخلافة بالباطل وتجاهره بالفساد والظلم, لا يمكن أن يكون بجانبه الإمام الحسين الذي يمثل الدين الإسلامي والإمامة, حيث أنه لا يمكن أن يجتمع الحق مع الباطل, ولا الخير مع الشر.
فالثورة الحسينية المباركة كانت لها الأثر الأكبر في إعادة الحق, وتخليص الأمة من هيمنة الظلم, كما أحيا دين جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم, فالحسين عليه السلام بثورته أحيا الدين من جديد, وهذه هي العلاقة بين الإمام الحسين وجده عليهم أفضل الصلاة والسلام, وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «حسينٌ منِّي وأنا من حسين».
* علاقة ثورة الحسين بالدين:-
وللثورة الحسينية بعدها الديني, فالإمام الحسين عليه السلام قام بالثورة لأجل الدين الإسلامي, فقيام الإمام الحسين عليه السلام بهذه الثورة الجبارة وهذه التضحيات بالنفس والأهل لأجل الرسالة الخالدة, تبين لنا مدى خطورة الوضع الذي وصل إليه المجتمع الإسلامي من الابتعاد عن الدين في الغفلة عن الله عز وجل, وإتباع الشهوات والملذات وبعبارة واحدة السعي وراء الدنيا والاشتغال بجمع الثروة والمال والوقوع فريسة للشهوات الدنيوية واعتبارها أساساً ومبدأً ونسيان الأهداف الحقيقية.
إن ثورة الإمام الحسين عليه السلام كانت لتأدية واجب عظيم هو إعادة الإسلام والمجتمع الإسلامي إلى الخط الصحيح أو الثورة ضد الانحرافات الخطيرة في المجتمع الإسلامي. وهذا ما يتم بالثورة وعن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل هو مصداق عظيم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
عندما استدعى والي المدينة (الوليد) الإمام الحسين عليه السلام ليلاً وقال له: إن معاوية قد مات وعليك بمبايعة يزيد، فردَّ عليه الإمام عليه السلام: «نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أينا أحق بالخلافة» وعند الصباح عندما لقي مروان أبا عبد اللَّه عليه السلام طلب منه مبايعة يزيد وعدم تعريض نفسه للقتل، فأجابه الإمام عليه السلام: «إنا للَّه وإنَّا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بُليت الأمة براعٍ مثل يزيد».
لما يمثل الخطر على أصل الدين, وإشارة إلى الانحراف الذي سوف يحل على الأمة الإسلامية وعلى الدين على يد يزيد بن معاوية. والتكليف على الإمام الحسين عليه السلام هو أن يقوم هذا بالثورة ضد الانحراف ولو كلفه ذلك النفس والأهل.
فثورة الإمام الحسين عليه السلام أحدثت هزّة لضمير الاُمّة وعامل بعث لإرادتها المتخاذلة وعامل انتباه مستمر للمنحدر الذي كانت تسير فيه بتوجيه من بني اُميّة ومن سبقهم من الحكّام الذين لم يحرصوا على وصول الإسلام نقيّاً إلى من يليهم من الأجيال .
لقد استطاع سبط الرسول (صلى الله عليه وآله) أن يبيّن الموقف النظري والعملي الشرعي للاُمّة تجاه الانحراف الذي يصيبها حينما يستبدّ بها الطغاة، فهل انتصر الحسين (عليه السلام) في تحقيق هذا الهدف ؟ لعلّنا نجد الجواب فيما قاله الإمام زين العابدين(عليه السلام) حينما سأله إبراهيم بن طلحة بن عبد الله قائلاً: من الغالب؟ قال (عليه السلام): «إذا دخل وقت الصلاة فأذّن وأقم تعرف الغالب.
بمعنى لو لم تكن ثورة الإمام الحسين واستشهاده, لطمست معالم الدين الإسلامي, وحُرِّف وحوِّل وغُير من مفاهيمه السامية, وأصبح لعبة في أيدي الطغاة والمتكبرين.