أبو باسم
04-20-2007, 11:15 PM
لم أكن أعرفها
عدت من سفرى وقد طالت بى الغربة عاما كا ملا .. بعيدا عن زوجتي وأولادي .. عدت لأكون معهم وبينهم .. فكم افتقدتهم فى غربتى
..
وبعد أن عدت وزارني الأهل والخلان ..والأحباب والجيران .....أفتقدت جارا لي ..لم يكن صديقا .. ولكنه كان جارا مميزا من بين الجيران
لم أكن أسمع منه غير صوته العالي .. كنا فجأة في منتصف الليل تصل إلى مسامعنا طلقات نارية من لسانه إلى زوجته وأولاده قرب كل فجر
وقد عدت من سفري .. ومرت على عودتي أسبوعين وأكثر .. ولم أسمع منه صوتا ..فسألت زوجتي : أين جارنا أبو إسلام .. الذي كنا نسمع صوته قبل كل فجر . . فمنذ عودتي لم يأت وزوجته .. ولم أره
....
فرأيت في عينيها حزنا لم أره من قبل .. وقد أدمعت وكادت تبكى وهى تحاول الإجابة على سؤالي : نعم .. هو في بيته لا يخرج .. بعد أن توفيت زوجته رحمها الله منذ ثلاثة أشهر ومنذ توفت لم نره خارج منزله .. فقد تقوقع داخل بيته دامعا .. نادما ..على فقدانها
.
فخيم الصمت حولنا لفترة بكيت فيها زوجتي .. ووقعت بداخلي صدمة شديدة .. فقد كانت زوجة مميزة من ضمن الزوجات
.
ثم عدت وسألتها : وهو ..؟؟ هل هو بخير ..؟
فأجابت : هو بخير .. لكنه حزين .. وما جدوى الحزن الآن ...؟
فقلت لها : سوف أزوره غدا بمشيئة الله تعالى
.
وجاء الغد .. ولم أكن أستطع الانتظار إلى زيارته .. فذهبت إليه .. ووصلت إلى الباب .. ودققت الجرس ولم يرن ... فقد كان البيت هادئا حتى من الجرس .. وصوت الأطفال ....... فأخذت أدق الباب بيدي .. وفاتت فترة من الوقت حتى انفتح الباب
..
فوجدت رجلا آخر غير الذي أعرفه ... وجدت رجلا هزيلا تقاذفته الأيام الحزينة حتى توارى بين جدران هذا المنزل الذي كان ينبض بالحياة
.
فارتمى على صدري .. واحتضنته باشتياق وحزن وعزاء .. فبكى على صدري وهو يقول لي : سامحني .. أرجوك تسامحني يا أستاذ شريف فلم يعد باستطاعتي تحمل زعل الناس منى .. أرجوك تسامحني على الشجار الذي نشأ بيني وبينك قبل سفرك أرجوك
.
فقلت متسائلاً : أسامحك على ماذا ؟
لقد نسيت .. أنا لا أذكر شيئا ..... فان الغربة جعلتني أنسى .. وأسامح أي ابن بلد لي .. وأشتاق إليه أيضا .. وددت لو أرسل لك خطابا أسألك فيه عن أحوالك ... لكن المشاغل كانت كثيرة .. وقد اكتفيت بإبلاغ كم السلام من خلال زوجتي أ تمنى أن تكون قد وصلتك سلاماتي
.
قال: نعم .. لقد كانت تصلني أولا بأول .. لكنى كنت لا أكترث بها ... ولا أهتم ... سامحني يا أخي
وبينما كنا نتجاذب أطراف الحديث كان مهموما وحزينا على فقدانه زوجته ... فرجوته أن يكف عن البكاء ...فقال : كيف أكف عن البكاء عليه ..؟ والله لو بكيت بقية حياتي عليها فلن أوفها حقها ... لقد كانت زوجتي ... شريكة حياتي .. شريكة فراشي ... شريكة لقمتي .. أم أولادي
..
فكيف لا أبكيها عمري ...؟؟
فظهرت على علامات الدهشة من كلماته الرقيقة على زوجته .. ولم أستطع إخفاء دهشتي ونظرت إليه
.
فقال لي : أعرف لم هذه النظرة .. وأعرف لم الدهشة .. آن لي أن أعترف بأخطائي .. آن لي أن أعطيها ولو جزء من حقها عندي
...
آن لي أن امتدحها ... أن أحبها ... أن أحفظها بعد موتها
.
فكم طال انتظارها لهذا المدح .. وهذا الحب
..
كم طال انتظارها لابتسامة منى بخلت عليها بها
..
كم طال انتظارها لضحكة ... ضحكتها خارج المنزل ولم آتى لها بها
..
كم طال انتظارها وهى تنتظرني حتى الفجر لأعود وأعوضها عن غيابي .. وإذا بي أحتد عليها
..
وأوبخها على أتفه الأسباب
..
فكم طال انتظارها لكلمة رقيقة .. كانت ستكفيها بعد تعب طول النهار في مراعاة بيتي ,, وأولادي .. وكنت أتلفظ بأقسى الكلمات وكأنها لا قيمة لها
..
كم طال انتظارها لهدية بسيطة ... وقد كانت ستسعدها وردة ... ولم أكترث ولم أهتم بمشاعرها حتى في المناسبات الخاصة لدينا
.
وكم طال انتظارها إلى خروجها معي .. في حمايتي ... ممسكا يدها أمام الناس افتخارا بها
....
يتبع
عدت من سفرى وقد طالت بى الغربة عاما كا ملا .. بعيدا عن زوجتي وأولادي .. عدت لأكون معهم وبينهم .. فكم افتقدتهم فى غربتى
..
وبعد أن عدت وزارني الأهل والخلان ..والأحباب والجيران .....أفتقدت جارا لي ..لم يكن صديقا .. ولكنه كان جارا مميزا من بين الجيران
لم أكن أسمع منه غير صوته العالي .. كنا فجأة في منتصف الليل تصل إلى مسامعنا طلقات نارية من لسانه إلى زوجته وأولاده قرب كل فجر
وقد عدت من سفري .. ومرت على عودتي أسبوعين وأكثر .. ولم أسمع منه صوتا ..فسألت زوجتي : أين جارنا أبو إسلام .. الذي كنا نسمع صوته قبل كل فجر . . فمنذ عودتي لم يأت وزوجته .. ولم أره
....
فرأيت في عينيها حزنا لم أره من قبل .. وقد أدمعت وكادت تبكى وهى تحاول الإجابة على سؤالي : نعم .. هو في بيته لا يخرج .. بعد أن توفيت زوجته رحمها الله منذ ثلاثة أشهر ومنذ توفت لم نره خارج منزله .. فقد تقوقع داخل بيته دامعا .. نادما ..على فقدانها
.
فخيم الصمت حولنا لفترة بكيت فيها زوجتي .. ووقعت بداخلي صدمة شديدة .. فقد كانت زوجة مميزة من ضمن الزوجات
.
ثم عدت وسألتها : وهو ..؟؟ هل هو بخير ..؟
فأجابت : هو بخير .. لكنه حزين .. وما جدوى الحزن الآن ...؟
فقلت لها : سوف أزوره غدا بمشيئة الله تعالى
.
وجاء الغد .. ولم أكن أستطع الانتظار إلى زيارته .. فذهبت إليه .. ووصلت إلى الباب .. ودققت الجرس ولم يرن ... فقد كان البيت هادئا حتى من الجرس .. وصوت الأطفال ....... فأخذت أدق الباب بيدي .. وفاتت فترة من الوقت حتى انفتح الباب
..
فوجدت رجلا آخر غير الذي أعرفه ... وجدت رجلا هزيلا تقاذفته الأيام الحزينة حتى توارى بين جدران هذا المنزل الذي كان ينبض بالحياة
.
فارتمى على صدري .. واحتضنته باشتياق وحزن وعزاء .. فبكى على صدري وهو يقول لي : سامحني .. أرجوك تسامحني يا أستاذ شريف فلم يعد باستطاعتي تحمل زعل الناس منى .. أرجوك تسامحني على الشجار الذي نشأ بيني وبينك قبل سفرك أرجوك
.
فقلت متسائلاً : أسامحك على ماذا ؟
لقد نسيت .. أنا لا أذكر شيئا ..... فان الغربة جعلتني أنسى .. وأسامح أي ابن بلد لي .. وأشتاق إليه أيضا .. وددت لو أرسل لك خطابا أسألك فيه عن أحوالك ... لكن المشاغل كانت كثيرة .. وقد اكتفيت بإبلاغ كم السلام من خلال زوجتي أ تمنى أن تكون قد وصلتك سلاماتي
.
قال: نعم .. لقد كانت تصلني أولا بأول .. لكنى كنت لا أكترث بها ... ولا أهتم ... سامحني يا أخي
وبينما كنا نتجاذب أطراف الحديث كان مهموما وحزينا على فقدانه زوجته ... فرجوته أن يكف عن البكاء ...فقال : كيف أكف عن البكاء عليه ..؟ والله لو بكيت بقية حياتي عليها فلن أوفها حقها ... لقد كانت زوجتي ... شريكة حياتي .. شريكة فراشي ... شريكة لقمتي .. أم أولادي
..
فكيف لا أبكيها عمري ...؟؟
فظهرت على علامات الدهشة من كلماته الرقيقة على زوجته .. ولم أستطع إخفاء دهشتي ونظرت إليه
.
فقال لي : أعرف لم هذه النظرة .. وأعرف لم الدهشة .. آن لي أن أعترف بأخطائي .. آن لي أن أعطيها ولو جزء من حقها عندي
...
آن لي أن امتدحها ... أن أحبها ... أن أحفظها بعد موتها
.
فكم طال انتظارها لهذا المدح .. وهذا الحب
..
كم طال انتظارها لابتسامة منى بخلت عليها بها
..
كم طال انتظارها لضحكة ... ضحكتها خارج المنزل ولم آتى لها بها
..
كم طال انتظارها وهى تنتظرني حتى الفجر لأعود وأعوضها عن غيابي .. وإذا بي أحتد عليها
..
وأوبخها على أتفه الأسباب
..
فكم طال انتظارها لكلمة رقيقة .. كانت ستكفيها بعد تعب طول النهار في مراعاة بيتي ,, وأولادي .. وكنت أتلفظ بأقسى الكلمات وكأنها لا قيمة لها
..
كم طال انتظارها لهدية بسيطة ... وقد كانت ستسعدها وردة ... ولم أكترث ولم أهتم بمشاعرها حتى في المناسبات الخاصة لدينا
.
وكم طال انتظارها إلى خروجها معي .. في حمايتي ... ممسكا يدها أمام الناس افتخارا بها
....
يتبع