المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العدد السادس


majeed110
02-06-2006, 02:04 AM
الشباب والتطلعات

بقلم: الشيخ عبد الغني العباس

إن الإسلام بطبيعته الإصلاحية يتفحص في طبيعة الواقع الاجتماعي , من أجل الحفاظ عليه من الانهيارات والتصدعات , ولا شك أن ذلك يندرج تحت إطار الوصول إلى المجتمع النموذجي الفاضل إما من باب الوقاية وإما من باب العلاج .

ولأجل ذلك دأب الزعامات الدينية كالأنبياء والرسل إلى تجسيد هذه النظرة إلى أبعد الحدود , فما رأيناه من المسيرة الإصلاحية التي استمر عليها الأنبياء والأوصياء على مر التاريخ إلا تأكيد على هذه المسألة .
نذكر ذلك لأن طبيعة الواقع الاجتماعي ومساره سواء كان باتجاه الإصلاح أو بالاتجاه المعاكس لن يبقى محنطا , وإنما سوف يلقي بظلاله على الإنسان صعودا أو نزولا سلبا أو إيجابا , ولعل من أكثر الطوائف تأثرا وانفعالا طائفة الشباب , التي تنعكس عليها هذه الاتجاهات .


الشباب بين دائرة التطلعات

هذه الطائفة في الحقيقة بين كماشة المبتدأ وبين كماشة الضغوطات المتكالبة , وبينهما مسار طويل يخطه كل شاب لمسيرته ومساره ,
فمن جهة المبتدأ ترجع هذه الطائفة إلى أصل الخليقة والحكمة من الوجود , فلماذا خلق هذا الإنسان ؟ ولماذا انتقل من العدم إلى الوجود ؟ ومن نقله ؟ ولماذا خلقه ؟

هذه الأسئلة وغيرها حري بكل إنسان أن يجلس جلسة صفاء ولحظة خلاء بينه وبين نفسه من أجل تلمس إجاباتها واكتشاف حقائقها , ولا شك أن الشباب هم أكثر حاجة لهذه الأسئلة ونقاشاتها .

إن أصل الخليقة هو الله عز وجل , وله حكمة متعالية من هذا الخلق , وهذه الحكمة المتعالية يمكن للإنسان أن يقترب منها رويدا رويدا بإرادته . فلو قرأ الإنسان القرآن لرأى ذلك جليا ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا )
إذا أدركنا ذلك جيدا انكشفت لنا الحقيقة واضحة فعرفنا المبتدأ , وأن الله لم يخلقنا اعتباطا وإنما من أجل غايات سامية ينبغي علينا السعي لتحقيقها .

لكن المشكلة عند كثيرين ليست هنا , وإنما تنشأ المشكلة من كماشة الضغوطات المتكالبة عليه لا سيما جيل الشباب , فمع تزايد ضغوطات الواقع من جهة سواء طبيعة الواقع الثقافي والاجتماعي والتربوي بل وحتى الاقتصادي , تفرض طريقة خاصة في التعاطي ولو بأثر رجعي على ملامح المبتدأ .

كيف إذن يمكن لنا التوفيق بين الأمرين بين أساسيات المبتدأ وبين استحقاقات الضغوطات المتكالبة . استحقاق البحث عن المال وما يجره ذلك على الإنسان من نسيان المبادئ وأحكام الشرائع , أو الانجرار , مثلا من أغنى الدول السويد , ويسمونها بالجنة , لكن أهل الجنة ليسوا سعداء كما يصرحون .

أن الشباب هم أكثر الأصناف إلحاحا في الإجابة على هذه التساؤلات , ولكن من أين نبدأ ؟

سؤال هام وكبير , ولكن التوفيق بين الكماشتين يبدأ من التربية الإسلامية التي ارتكز عليها الجيل الشاب , لأن هذه التربية تمكن الشاب من تجاوز هذه الضغوط المتراكمة وفي ذلت الوقت تؤمن الرغبات الجامحة , ومن ثم توجهه بسهولة واقتدار نحو التطلعات النبيلة والسامية , التطلعات التي تقفز على الواقع التفصيلي فتجعله يعيش جوا من الاطمئنان والسكينة وحالة من الرضا ...
لا نريد لحديثنا أن يكون في فضاء مطلق , بل نود الحديث قليلا عن الشباب وكربلاء , حيث استوقفتني هذه الرواية المأثورة عن الإمام الحسين عليه السلام :-

* ( قال جعيد الهمداني : أتيت الحسين بن علي وعلى صدره سكينة ابنته ، فقال : يا أخت كلب ، خذي ابنتك عني ، فسألني ، فقال : أخبرني عن شباب العرب ؟ قلت : أصحاب جلاهقات ومجالس قال عليه السلام : فأخبرني عن الموالي ؟ قلت : آكل ربا ، أو حريص على الدنيا ! قال عليه السلام : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) والله ، إنهما للصنفان اللذان كنا نتحدث أن الله تبارك وتعالى ينتصر بهما لدينه . يا جعيد همدان : الناس أربعة : فمنهم من له خلاق ، وليس له خلق ومنهم من له خلق ، وليس له خلاق . ومنهم من ليس له خلق ولا خلاق ، فذاك أشر الناس ومنهم من له خلق وخلاق ، فذاك أفضل الناس ).


تأملات من واقع الحديث :-

السؤال عن شباب العرب له دلالات ومضامين , منها مثلا متابعة ورصد الجيل الشاب واقعا وحقيقة من قبل الإمام عليه السلام , وذلك لأن الإصلاح لا شك يبدأ من هنا بصورة كبيرة , ولذا نحن نحتاج أيضا إلى رصد المظاهر الشبابية , حتى يتسنى لنا معالجة السلبية منها وتشجيع الايجابية . اللامبالاة مرض خطير , التوجه إلى الأمور الاستعراضية تنساق مع فورة الشباب , المستقبل مرهون ببناء هذا الجيل .


العلاقات والمجالس البطالة الغير منتجة ضياع لعمر الإنسان .

المصيبة في هذا الجيل كما يعبر الإمام عليه السلام , حين قرأ آية الاسترجاع له أيضا مدلول كبير جدا , وكأنه مصيبة تقارن بمصيبة الموت , ولو أنها مصيبة معنوية خطيرة , تتصل بالمجتمع .
انخراط الشباب في المشاريع التنموية الميدانية , ونهضة الإمام الحسين أكبر شاهد على ذلك, حيث أن الفئة العمرية الشبابية كانت تمثل نسبة كبيرة من شهداء كربلاء .

majeed110
02-06-2006, 02:08 AM
الإمام الحسين -ع- في الروايات

أنا قتيل العبرة

قال الحسين بن علي- ع- : (أنا قتيل العبرة قتلت مكروبا وحقيق على الله أن لا يأتيني مكروب قط إلا رده الله أو أقلبه إلى أهله مسرورا).
عن أبي عبد الله -ع- قال: (نظر أمير المؤمنين إلى الحسين  فقال يا عبرة كل مؤمن فقال أنا يا أبتاه فقال نعم يا بني).


إلا فينا

عن أبي عبد الله -ع- قال: (كل الجزع و البكاء مكروه سوى الجزع و البكاء على الحسين -ع-)
عن أبي عبد الله-ع-قال: (لكل سر ثواب إلا الدمعة فينا).
عن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي عبد الله قال: (سمعته يقول إن البكاء و الجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ما خلا البكاء على الحسين بن علي ع فإنه فيه مأجور).

في محرم

عن أبي عمارة المنشد قال: ما ذكر الحسين بن علي عند أبي عبد الله في يوم قط فرئي أبو عبد الله متبسما في ذلك اليوم إلى الليل وكان أبو عبد الله  يقول: (الحسين عبرة كل مؤمن).