المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام الحسين (ع) ...... مواقف وشواهد تاريخية


majeed110
02-08-2006, 02:37 AM
الإمام الحسين (ع) ...... مواقف وشواهد تاريخية

بقلم / حسين العسيف

كيف نشأت الدولة الأموية؟

أقبل عام 51 هجري على الإمام الحسين عليه السلام وقد أستشهد أخيه الإمام الحسن سلام الله عليه بغدر بني أمية ،وكان معاوية قد دبر الحيلة والخديعة للتخلص من الإمام لكي يستطيع اكمال وإرساء قواعد الدولة الجائرة وجعلها ملك له ولأبنائه من بعده ،حيث كانت بداية هذه الدولة قائمة على الخديعة والمكر والتسلط على الناس بحد السيف. كانت بدايتها بخروج معاوية في الشام للمطالبة بدم الخليفة الثالث (وليرفع قميص عثمان وينادي يا لثارات عثمان). كانت هذه بمثابة المقدمة للخروج على خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه وغرس أول شوكة من شوك بني أمية في جسد الدولة الإسلامية والدخول مع أمير المؤمنين عليه السلام في حروب أضاعت الفرصة على أمير المؤمنين من تحقيق هدفه في بناء دولة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .

وفي عهد الإمام الحسن الذي تولى الإمامة بقلة الناصر والمعين أمام جبروت معاوية وظلمه، وما كان له إلا أن خاض مسلك مغاير مع معاوية فبدل أن يستخدم السيف والثورة أستخدم الصلح في سبيل الإعداد والتهيئة لأخيه، غير أن معاوية رائد التعامل بالمكر والخديعة ــ حيث قال عنه أمير المؤمنين: (والله ما معاوية بأدهى مني ،ولكنه يغدر ويفجر .....) (1)ــ لم يترك الوقت متاحاَ للإمام، فدبرله عملية إغتيال شنيعه ، وغادر الإمام سلام الله عليه و كله أملٌ في أخيه بإنقاذ البشرية والثورة ضد طغيان بني أميه .

وتقلد الإمام الحسين عليه السلام أمور الإمامة وحمل أعباء الأمة امام كل ما يحدث من أعمال إجرامية ترتكب في حق المسلمين على أيدي بني أميه ــ سنذكر نماذج بسيطة من هذا الإجرام ضمن سياق الحديث ــ لذا فأن مثل هذه الفترة تمثل مقدمات للثورة التي فجرها أبو عبد الله الحسين عليه السلام. كما أن الإمام كان له تعامله الخاص لكل موقف من المواقف التي سادت في تلك الفترة، ففي كل موقف كان يقوم به معاوية كان سلام الله عليه يوجه له الانتقادات اللاذعة ويؤنبه على ما يفعله بالمسلمين كلما سنحت له الفرصة، ولذالك كان إلزاماً علينا أن نبين بعض من هذه المواقف التي هي في الحقيقة تعتبر مقدمات الثورة الجوهرية ،وهذه المقدمات انحصرت في تسع سنوات تقريباً منذ أن أستشهد الإمام الحسن سلام الله عليه وتقلد الإمام الحسين أمور الخلافة في عام 51هجري .

مات معاوية بن أبي سفيان في عام 60 هجري وانتقلت الخلافة لأبنه يزيد في شهر رجب من ذلك العام،وخرج الأمام الحسين من المدينة إلى مكة في الثامن والعشرين من رجب عام 60 هجري أي بعد موت معاوية وأعتلاء يزيد الكرسي، ومن ثم خروج الإمام من مكة قاصد الكوفة وكان ذلك في يوم التروية ( الثامن من ذي الحجة من عام 60 هجري) أي أنه بقي في عهد يزيد ما يقرب على خمسة أشهر فقط وهي الفترة التي رفض فيها سلام الله عليه البيعة لما سماه بـ( الفاسق الفاجر شارب الخمر )كما جاء في أعلانه لموقفه من بيعة يزيد حيث قال بعد أن تطاول مروان بن الحكم عليه وهو في مجلس الوليد حيث أعلنها أبا عبد الله ثورة وقال :(ويلي عليك يا ابن الزرقاء أنت تأمر بضرب عنقي كذبت ولؤمت ،ثم أقبل على الوليد وقال :أيها الأمير أنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم ويزيد فاسق فاجر شارب الخمورة قاتل للنفوس المحترمة ومستحيل لجميع الحرمات ومثلي لا يبايع مثله ) ( 2).

ما فعله معاوية ... ومواقف الإمام الحسين (ع)

شراء الضمائر
1- شراء ضمائر الناس بالمال في مقابل الرضوخ للسلطان والخنوع له.فكما يقول المرجع السيد محمد تقي المدرسي في كتابه النبي وأهل بيته قدوة وأسوة أن(الحزب الأموي لم يفكر إلا في ابتزاز الأموال وتشكيل السلطان واستعباد الخلق بكل وسيلة)

تزوير الأحاديث2
- تزوير الأحاديث النبوية ، فقد قام معاوية بأمر رواة الحديث بأن يرووا أحاديث عن الرسول الأكرم مغايره للواقع وتصب في صالحه وذم علي بن أبي طالب عليه السلام فـ(لقد بذل معاوية ما يعادل نصف المليون من الدراهم لسمرة بن جندب ليروي له عن الرسول أن الآية "ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل "نزلت في علي بن أبي طالب ،وان الآية "ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضات الله "نزلت في قاتله عبد الرحمن بن ملجم فروى له ما أراد )(3) ،وأكثر من ذلك ما فعله أبو هريرة من تزوير وتحريف في أحاديث الرسول من أجل حفنة من دراهم .

سب الإمام علي (ع)
3- كما قام معاوية بسن سب علي بن أبي طالب على المنابر حيث أصبح واجب على كل خطيب يخطب في الناس أن يبدأ بسب علي بن أبي طالب.وهنا ما كان من الإمام (ع) إلا أن وقف موقف معارض لهذا العمل من قبل معاوية مع جلاوزته فقد (روى عن أبي الجارية والاصبغ بن نباته الحنظي قالا :لما كان مروان على المدينة خطب الناس فوقع في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال :فلما نزل عن المنبر أتى الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام فقيل له :أن مروان قد وقع في علي.
قال :فمن كان في المسجد الحسن؟ قالوا بلى ،قال:فما قال شيئاَ؟ قالوا :لا .
قال :قام الحسين مغضباً حتى دخل على مروان فقال له يا أبن الزرقاء ويا أبن آكلت القمل أنت الواقع في علي ؟قال له مروان :إنك صبي لا عقل لك ،فقال له الحسين :ألا أخبرك بما فيك وفي أصحابك وفي علي، فإن الله تعالى يقول "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا" فذلك لعلي وشيعته..........) ( 4 )إلى أخر الخطاب الذي دافع فيه الإمام عن مقام أبيه وأخيه ووقف في وجه الضغيان وهذا مقام واحد فقط وهنالك الكثير من المجابهات لا يتسع المجال لذكرها .

مطاردة الشيعة
4- ملاحقة محبي وشيعة علي بن أبي طالب في كل بقعه من أرجاء المعمورة فمثلاً طارد حجر بن عدي وعمرو بن الحمق الخزاعي حتى قتلهم شر قتله .وهنا لم يقف الإمام مكتوف الأيدي بل كان يعاتب معاوية في كل مناسبة ومن هذا العتاب الحار الذي دار بين الإمام ومعاوية ما كتبه الإمام لمعاوية ( وهيهات هيهات يا معاوية لقد فضح الصبح الدجى وبهرت الشمس أنوار السرج لقد فضلت حتى أفرطت وأستأثرت حتى اجحفت ومنعت حتى بخلت وصبرت حتى جاوزت ولم تبذل الذي حق حقه بنصيب حتى اخذ الشيطان منك حظة الاوفر ونصيبه الأكبر ) ( 5 ) وهذا نموذج من معاتبات الإمام وتأنيبه لمعاويه وما تقترفه يداه الملطختان بالدماء .

جنود العسل
5- أسس معاوية له ما عرف باسم جنود العسل ( التي أعدها معاوية لكل من كان يخشى منه على دولته)(6) فقد استخدم هذه الجنود في موقعة مرج عذراء وقصر الخضراء،التي قضت على مجموعة كبيرة من شيعة أمير المؤمنين بشكل فضيع جداً.ولعل هذا هو السبب وراء عدم محاربة الإمام الحسين لمعاوية حيث أن معاوية كان ناشراً هذه الجنود في مختلف بقاع البلاد الإسلامية إضافة إلى ما كان يشاهده عليه الصلاة والسلام من مجازر ومقاصب تنصب لكل من حب علي أو قال لا للدولة ،فكان هذا مؤشر على انه لو ثار ضد معاوية فسوف يتمكن من إخماد ثورته بكل ما أوتي من قوه وكل ما أوتي من عزيمة وهذا ليس غريباً عليه فمن دبر مؤامرة اغتيال أمير المؤمنين وأبنه الحسن ليس بعاجز عن تدبير قصه جديدة للحسين أيضا ً،ولكن الإمام لم يترك له مجال في ذلك فقد كان حذراً في تصرفاته وتحركاته فكان عليه السلام كلما سألوه أصحابه أو الوفود التي تفد إليه من الكوفة وتطلب منه أن يأتي إليهم ليبايعوه ، فكان يرد عليهم بقوله:( أما أنا فليس من رأيي أن تتحركوا في عهد معاوية فالصقوا بالأرض وأكمنوا في البيوت واحترسوا من الظنة والتهمة ما دام معاوية حياً) (7) ، فكان يرى أنه لو تحرك في زمان معاوية لقاوم معاوية بصوره أقوى وأعنف وسيحاول أن يطمس كل معالم الثورة ،وكان يرى أنه لو ثار في هذا الوقت فأن ثورته لن تحقق كمال أهدافه بسبب نفوذ معاوية وتسلطه على الناس ،ولكن هنالك رأي يقول أن الظروف لم تكن تسمح للإمام بالثورة (بالرغم من دعوة البعض الإمام الحسين عليه السلام للثورة على معاوية إلا أنه كان لا يستجيب لأن الظرف لا يسمح بذلك ،ولأن بينه وبين معاويه عهداً) .(8)

كل هذه الأمور التي حدثت في عهد معاوية كانت تعتبر كمقدمات يقوم بها الإمام لثورته ويتحين الفرصة المناسبة للقيام بالثورة وتجسد الظرف المناسب في اعتلاء يزيد كرسي الخلافة ففجر الإمام ثورته التي أصبحت ثورة أحيت ضمائر المسلمين وجددت دمائهم ، وبقيت ثورة الإمام الحسين نبراس ينير الأمة إلى يوم يبعثون .


المصادر:
1- نهج البلاغة ،خطبة رقم 200.
2- من وحي الثورة ،هاشم معروف الحسني،ص25
3- مصدر سابق،ص13
4- بحار الأنوار ،العلامة المجلسي،ص210
5- من وحي الثورة ،هاشم معروف الحسني ،ص15
6- مصدر سابق ،ص12
7- مصدر سابق،19
8- في رحاب الإمام الحسين عليه السلام ،الشيخ فوزي السيف ،ص8

الجواد
02-08-2006, 04:12 AM
تسلم ايدك مجيد و يعطيك الف عافية

و كما عودتنا ابو فاطمة بمثل هذه المواضيع .... سلمت يداك و ننتظر المزيد لا تبخل علينا بها

أثيرالحسين
02-10-2006, 06:30 PM
مشكورين على الموضوع جدا متميز وفقكم الله جميعا

صديق الجواد
02-12-2006, 08:54 AM
موضوع تاريخي متميز
مشكور أخي حسين العسيف
ونتمنى مواضيع تاريخية تحليلية

neutron
02-12-2006, 04:06 PM
وفقك الله ابو فاطمة

وشكرا مجيد

أبو فاطمة
02-13-2006, 01:42 AM
أشكر لجنة الإمام الجواد على أتاحتها الفرصا لنا في نشر بعض ما تجود به أنفسنا في حق أبا عبد الله الحسين عليه السلام وأخص بالشكر أبو محمد ومجيد فأنا كما تعرفون بعيد فقط أرسلت الموضوع لهم وهم تكفلوا بالتصحيح والنشر فألف شكر لهم ..
وأشكر كل من علق على الموضوع من الجواد ومعشوقة الحسين وصديق الجواد وneutron
وأستميحكم العذر على التقصير