أبو فاطمة
03-14-2006, 02:46 AM
حلقتين عن بطل الإسلام محمد بن أبي بكر عليه السلام
الحلقة الأولى
محمد بن أبي بكر عليه السلام في سطور
من هو ؟: هم محمد بن عبد الله بن عثمان، ]يعني[ محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة .
والدته: أسماء بنت عُميس، كانت زوجة لجعفر الطيار بن أبي طالب عليهما السلام، فولدت له في هجرتهم إلى الحبشة محمد بن جعفر وعبد الله وعوناً، ثم هاجرت معه إلى المدينة، فلما قُتل جعفر الطيار، تزوجها أبو بكر، فولدت له محمد ..، ففي رحلة حجة الوداع سنة 10 هـ في منطقة تسمى بـ( ذي الحليفة ) رأت أسماء في السماء أن أبا بكر مخضوب الرأس واللحية ..، فقالت لها عائشة إن معنى الرؤيا: أن أبا بكر سوف يُقتل بعد أيام قليلة ولن يرجع من هذا الحج. فبكت أسماء، ولما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله بكائها قال: ليس كما عبرت عائشة، ولكن يرجع أبا بكر سالماً، فيلتقي مع أسماء، فتحمل منه بغلام، فتسميه محمداً، يجعله الله غيظاً على الكافرين والمنافقين... إلى آخر كلامه صلى الله عليه وآله .
وبعد ممات أبو بكر، تزوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فولدت له يحيى .
صفاته: كان رجل جليل القدر، عظيم المنزلة، ومن خواص أمير المؤمنين عليه السلام وحواريه، بل هو بمنزلة ابناً له عليه السلام، وكان محمداً مُجداً في الجهاد والعبادة، ولشدة عبادته سُمي بـ( عابد قريش) وقيل كان محمد من ( نُساك قريش ) .
نشأته : تزوج الإمام علي عليه السلام أسماء بنت عميس وكان محمد بن أبي بكر له من العُمر ثلاث السنين، وقيل خمس سنين، وبهذا يكون قد نشأ في حِجر الإمام عليه السلام، إلى جنب الحسن والحسين عليهما السلام، فاَمتَزجت روحه بمعرفة وحب أهل البيت عليهم السلام، وكان محمد ربيب الإمام عليه السلام، وخِرِّيج مدرسته عليه السلام، وجارياً عنده مجرى أولاده عليه السلام، ورضع الولاء والتشيع مُنذ زمن الصبا، فنشأ على هذا المنوال، فلم يكن يعرف أباً غير علي عليه السلام، ولا يعتقد أن لأحد فضيلة غيره عليه السلام، وإذا كان يتخرج من مدرسة الإمام علي عليه السلام أمثال عمار والمقداد والأشتر ونظرائهم عليهم السلام من أبطال الإسلام، فما ظنك بمن يكون في بيت الإمام عليه السلام .
من أقوال الإمام علي عليه السلام في حق محمد
* ومن كلام الإمام علي عليه السلام في حق محمد بن أبي بكر، أنه قال عليه السلام: لقد كان لي حبيباً، وكان لي ربيباً .
* وقال عليه السلام : إنه كان لي ربيباً وكان لبَنِيَّ أخاً وكنت له اُعد والداً وأعده ولداً .
متى تولى محمد عليه السلام إمامة مصر ؟
ولاه الإمام علي عليه السلام مصر سنة 36 هـ في غرة رمضان،باقتراح من عبد الله بن جعفر زوج السيدة زينب عليها السلام، وذلك بعد عزل قيس بن سعد، ولهذا لم يشهد محمد معركة صفين، وكتب له الإمام كتاباً من أعظم الكتب الدينية والسياسية، والإمام عليه السلام كان يُملي هذا الكتاب، وعبد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله يكتبه بيده .
وأوصى محمد عليه السلام المصريين بـ : الطاعة، ونبذ الفرقة، وحذّرهم من فتنة الباطل، وقال لهم: إيّاكم ودعوة الكذاب ابن هند ...، واعلموا أنه لا يستوي إمام الهدى وإمام الردى، ووصي النبي صلى الله عليه وآله وعدو النبي ... إلى آخر كلامه .
رسالة الحق من محمد عليه السلام إلى معاوية
رسائل محمد بن أبي بكر عليه السلام كثيرة لا يمكن ذكرها، وأهمها رسالته عليه السلام لما تولى مصر إلى معاوية التي ذكر فيها فضيلة الإمام علي عليه السلام ..، وكشف معاوية في جوابه على رسالة محمد عليه السلام عن الحقائق التي أراد أصحاب السقيفة التعتيم عليها، بل كشف معاوية عن الحقائق التي تعمَّد الكثير من مؤرخيهم طمسها، بل كشف معاوية عن الحقائق التي اشتغلت الفضائيات المُجرمة على وأدها ..، وإليك نص الرسالتين :
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن أبي بكر على الغاوي معاوية بن صخر :
سلام على أهل طاعة الله ممن هو سلم لأهل ولاية الله، أما بعد: فإن الله بجلاله وعظمته، وسلطانه وقدرته،خلق خلقاً بلا عبث منه، ولا ضعف في قوته، ولا حاجة به إلى خلقهم، ولكنه خلقهم عبيداً، وجعل منهم غويّاً ورشيداً وشقياً وسعيداً .
ثم اختارهم على علمه، فاصطفى وانتخب منهم محمداً صلى الله عليه وآله، واختصه برسالته، واختاره لوحيه، وائتمنه على أثره، وبعثه رسولاً، ومُبشراً ونذيراً، ومصدقاً لما بين يديه من الكتب، ودليلاً على الشرائع، فدعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة.
فكان أول من أجاب وأناب، وآمن وصدق، وأسلم وسلّم، أخوه وابنُ عمه، صدَّقه بالغيب المكتوم، وآثره على كل حميم، ووقاه بنفسه كل هول، وواساه بنفسه في كل خوف، وحارب حربه، وسالم سلمه، فلم يبرح مبتذلاً لنفسه في ساعات الأزل، ومقامات الرًّوع، حتى برز سابقاً لا نظير له في جهاده، ولا مُقارب له في فعله .
وقد رأيتك أيها الغاوي تُساميه، وأنت أنت، وهو هو، السابق المبرّز في كل خير، أول الناس إسلاماً، وأصدق الناس نية، وأطيب الناس ذرية، وخير الناس زوجة، وخير الناس ابن عم، أخوه الشاري لنفسه يوم مؤتة، وعمّه سيد الشهداء يوم أحد، وأبوه الذاب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن حوزته .
وأنت اللعين ابن اللعين، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين الله الغوائل، وتجهدان في إطفاء نور الله، وتجمعان على ذلك الجموع، وتبذلان فيه المال، وتؤلّبان عليه القبائل، على هذا مات أبوك، وعلى ذلك خَلَفته، والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك، من بقية الأحزاب، ورؤوس النفاق والشقاق لرسول الله صلى الله عليه وآله .
والشاهد لعلي مع فضله المبين وسابقته القديمة أنصاره الذين معه، الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن، ففضلهم وأثنى عليهم من المهاجرين والأنصار، فهم معه كتائب وعصائب، يُجادلون حوله بأسيافهم، ويهرقون دماءهم دونه، يرون الحق في إتباعه، والشقاق والعصيان في خلافه، فكيف يَالَكَ الويل تعدل نفسك بعلي، وهو وراث رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيّه، وأبو ولده، وأول الناس إتباعاً، وأقربهم به عهداً، يخبره بسره، ويطلعه على أمره، وأنت عدوه وابن عدوه .
فتمتع في دنياك ما استطعت بباطلك، وليمددك ابن العاص في غوايتك، فكأن أجلك قد انقضى، وكيدك قد وَهى، وسوف يستبين لك من تكون له العاقبة العُليا، واعلم إنما تكايد ربك الذي قد أمنت كيده، وأيست من روحه، وهو لك بالمرصاد، وأنت منه في غرور، والسلام على من اتبع الهدى .
جواب معاوية: وأجاب معاوية بهذه الرسالة، وإليك نصها، ونأمل من القارئ التركيز والتأمل:
من معاوية بن صخر إلى الزاري على أبيه محمد بن أبي بكر، سلام على أهل طاعة الله ، أما بعد :
فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله في عظمته وقدرته وسلطانه، وما أصفى به نبيه مع كلام كثير ألفته ووضعته لرأيك فيه تضعيف، ولأبيك فيه تعنيف، ذكرت فيه حق ابن أبي طالب، وقديم سوابقه وقرابته من نبي الله، ونصرته له، ومواساته له، في كل هول وخوف، فكان احتجاجك عليَّ، وفخرك بفضل غيرك لا بفضلك، فاحمد إلهاً صرف ذلك الفضل عنك، وجعله لغيرك، فقد كنَّا وأبوك معنا في حياة نبينا نعرف حق ابن أبي طالب لازماً لنا، وفضله مبرزاً علينا .
فلمّا اختار الله لنبيه ما عنده، وأتمّ له ما وعد، وأظهر دعوته، وأفلج حجته، قبضه إليه فكان أبوك و فاروقه ]أي عُمر[ أول من ابتز حقه، وخالفه على أمره، على ذلك اتفقا واتسقا، ثم أنهم دعواه على أنفسهما فأبطأ عنهما، فهمّا به الهَموم، وأرادا به العظيم ] أي القتل [ .
ثم أنه بايعهما وسلّم لهما، وأقاما لا يشركانه في أمرهما، ولا يُطلعانه على سرهما حتى قُبضا وانقضى أمرهما، ثم أقاما بعدهما عثمان يهتدي بهديهما، ويسير بسيرتهما، فعبته أنت وصاحبك ]أي الإمام علي عليه السلام[، حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي، وبطنتما وأظهرتما، وكشفتما له عداوتكما وغِلّّكما، حتى بلغتما منه مُناكما.
فخُذ حذرك يا ابن أبي بكر، فسترى وبالَ أمرك، وقس شبرك بفترك، تقصر عن أنت توازي أو تساوي من بَزِنُ الجِبال حلمه، ولا تلين على قسر قناته، ولا يُدريك ذو مدى أناته، أبوك مهّد له مهاده، وبنا ملكه وشاده، فإن يك ما نحن فيه صواباً فأبوك أوله، وإن يك جوراً فأبوك أُسّه، ونحن شركاؤه، فبهديه أخذنا، وبفعله اقتدينا، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب، ولسلّمنا إليه، ولكُنّا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا، فاحتذينا مثاله، واقتدينا بفعاله، فعِب أباك بما بدا لك، أو دع، والسلام على من أناب ورجع من غوايته وتاب وناب .
وهذا شيء بالغ الأهمية في رسالة معاوية وهو: أنه أرجع مخالفته للإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى أبي بكر وعُمر، فهما اللذان مهّدا الطريق، وفتحا الباب لمُنازعة الإمام عليه السلام ومناجزته، وقد سلك معاوية ما رسمه الشيخان له، وهذا الرأي وثيق للغاية، فإنه لولا مُنازعة الشيخين للإمام عليه السلام، وقسرهما له عليه السلام، لما استطاع معاوية سبيلاً إلى مناجزة الإمام عليه السلام، وسينتقم التاريخ ممن أرادوا تزييفه وتزويره، وسوف تعرف الأجيال من الذي أراد خداعهم والكذب عليهم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
لقد عرف القوم خطورة هذه الرسالة فعمدوا إلى اختلاق الأعذار لعدم ذكرها... ومن التبريرات الساقطة التي ذكروها حتى لا يكتبوا هذه الرسائل في كتبهم ما نقله بعضهم ، فمثلاً: في الجزء الثالث ص 157 السطر الأول طبعة سنة 1424 هـ لكتاب ( الكامل في التأريخ ) لابن الأثير في مطبعة دار الكتب العلمية في لبنان ،وصل إلى رسالة محمد إلى معاوية وجواب معاوية فقال : ( إنه جرى بين محمد ومعاوية مُكاتبات كرهت ذكرها فإنها مما لا يحتمل سماعها العامة ) ، وأما الطبري فإنه يقول في ( تأريخ الطبري) في الجزء الثالث ص 68 السطر الثالث، طبعة سنة 1424 هـ في مطبعة دار الكتب العلمية في لبنان http://www.hajrforums.org/forum/images/smilies/frown.gif ذكر هشام بن محمد عن أبي مخيف، قال: وحدثني يزيد بن ظبيان الهمداني، أن محمد بن أبي بكر كتب إلى معاوية بن أبي سفيان لمَّا وُلِّيَ، فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه مما لا يحتمل سماعها العامة ).
*لمراجعة الرسالتين راجع كتاب ( مروج الذهب ) و ( شرح نهج البلاغة ) للمعتزلي و ( بنور فاطمة اهتديت ) و (معركة صفين) و ( موسوعة الإمام علي) للريشهري و (موسوعة عظماء الشيعة) و (الاحتجاج) و (الاختصاص)و (بحار الأنوار) و (جمهرة رسائل العرب) و (الشيعة هُم أهل السنة) و (ومن الحوار اكتشفت الحقيقة) و (الغدير) و (رجال حول أهل البيت) و (كلمة الأصحاب) و (مواقف الشيعة) و (قاموس الرجال) و (أنساب الأشراف) ... وغيرهم من الكتب الكثيرة التي لا نمتلك المجال لذكرها .
الحلقة الأولى
محمد بن أبي بكر عليه السلام في سطور
من هو ؟: هم محمد بن عبد الله بن عثمان، ]يعني[ محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة .
والدته: أسماء بنت عُميس، كانت زوجة لجعفر الطيار بن أبي طالب عليهما السلام، فولدت له في هجرتهم إلى الحبشة محمد بن جعفر وعبد الله وعوناً، ثم هاجرت معه إلى المدينة، فلما قُتل جعفر الطيار، تزوجها أبو بكر، فولدت له محمد ..، ففي رحلة حجة الوداع سنة 10 هـ في منطقة تسمى بـ( ذي الحليفة ) رأت أسماء في السماء أن أبا بكر مخضوب الرأس واللحية ..، فقالت لها عائشة إن معنى الرؤيا: أن أبا بكر سوف يُقتل بعد أيام قليلة ولن يرجع من هذا الحج. فبكت أسماء، ولما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله بكائها قال: ليس كما عبرت عائشة، ولكن يرجع أبا بكر سالماً، فيلتقي مع أسماء، فتحمل منه بغلام، فتسميه محمداً، يجعله الله غيظاً على الكافرين والمنافقين... إلى آخر كلامه صلى الله عليه وآله .
وبعد ممات أبو بكر، تزوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فولدت له يحيى .
صفاته: كان رجل جليل القدر، عظيم المنزلة، ومن خواص أمير المؤمنين عليه السلام وحواريه، بل هو بمنزلة ابناً له عليه السلام، وكان محمداً مُجداً في الجهاد والعبادة، ولشدة عبادته سُمي بـ( عابد قريش) وقيل كان محمد من ( نُساك قريش ) .
نشأته : تزوج الإمام علي عليه السلام أسماء بنت عميس وكان محمد بن أبي بكر له من العُمر ثلاث السنين، وقيل خمس سنين، وبهذا يكون قد نشأ في حِجر الإمام عليه السلام، إلى جنب الحسن والحسين عليهما السلام، فاَمتَزجت روحه بمعرفة وحب أهل البيت عليهم السلام، وكان محمد ربيب الإمام عليه السلام، وخِرِّيج مدرسته عليه السلام، وجارياً عنده مجرى أولاده عليه السلام، ورضع الولاء والتشيع مُنذ زمن الصبا، فنشأ على هذا المنوال، فلم يكن يعرف أباً غير علي عليه السلام، ولا يعتقد أن لأحد فضيلة غيره عليه السلام، وإذا كان يتخرج من مدرسة الإمام علي عليه السلام أمثال عمار والمقداد والأشتر ونظرائهم عليهم السلام من أبطال الإسلام، فما ظنك بمن يكون في بيت الإمام عليه السلام .
من أقوال الإمام علي عليه السلام في حق محمد
* ومن كلام الإمام علي عليه السلام في حق محمد بن أبي بكر، أنه قال عليه السلام: لقد كان لي حبيباً، وكان لي ربيباً .
* وقال عليه السلام : إنه كان لي ربيباً وكان لبَنِيَّ أخاً وكنت له اُعد والداً وأعده ولداً .
متى تولى محمد عليه السلام إمامة مصر ؟
ولاه الإمام علي عليه السلام مصر سنة 36 هـ في غرة رمضان،باقتراح من عبد الله بن جعفر زوج السيدة زينب عليها السلام، وذلك بعد عزل قيس بن سعد، ولهذا لم يشهد محمد معركة صفين، وكتب له الإمام كتاباً من أعظم الكتب الدينية والسياسية، والإمام عليه السلام كان يُملي هذا الكتاب، وعبد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله يكتبه بيده .
وأوصى محمد عليه السلام المصريين بـ : الطاعة، ونبذ الفرقة، وحذّرهم من فتنة الباطل، وقال لهم: إيّاكم ودعوة الكذاب ابن هند ...، واعلموا أنه لا يستوي إمام الهدى وإمام الردى، ووصي النبي صلى الله عليه وآله وعدو النبي ... إلى آخر كلامه .
رسالة الحق من محمد عليه السلام إلى معاوية
رسائل محمد بن أبي بكر عليه السلام كثيرة لا يمكن ذكرها، وأهمها رسالته عليه السلام لما تولى مصر إلى معاوية التي ذكر فيها فضيلة الإمام علي عليه السلام ..، وكشف معاوية في جوابه على رسالة محمد عليه السلام عن الحقائق التي أراد أصحاب السقيفة التعتيم عليها، بل كشف معاوية عن الحقائق التي تعمَّد الكثير من مؤرخيهم طمسها، بل كشف معاوية عن الحقائق التي اشتغلت الفضائيات المُجرمة على وأدها ..، وإليك نص الرسالتين :
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن أبي بكر على الغاوي معاوية بن صخر :
سلام على أهل طاعة الله ممن هو سلم لأهل ولاية الله، أما بعد: فإن الله بجلاله وعظمته، وسلطانه وقدرته،خلق خلقاً بلا عبث منه، ولا ضعف في قوته، ولا حاجة به إلى خلقهم، ولكنه خلقهم عبيداً، وجعل منهم غويّاً ورشيداً وشقياً وسعيداً .
ثم اختارهم على علمه، فاصطفى وانتخب منهم محمداً صلى الله عليه وآله، واختصه برسالته، واختاره لوحيه، وائتمنه على أثره، وبعثه رسولاً، ومُبشراً ونذيراً، ومصدقاً لما بين يديه من الكتب، ودليلاً على الشرائع، فدعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة.
فكان أول من أجاب وأناب، وآمن وصدق، وأسلم وسلّم، أخوه وابنُ عمه، صدَّقه بالغيب المكتوم، وآثره على كل حميم، ووقاه بنفسه كل هول، وواساه بنفسه في كل خوف، وحارب حربه، وسالم سلمه، فلم يبرح مبتذلاً لنفسه في ساعات الأزل، ومقامات الرًّوع، حتى برز سابقاً لا نظير له في جهاده، ولا مُقارب له في فعله .
وقد رأيتك أيها الغاوي تُساميه، وأنت أنت، وهو هو، السابق المبرّز في كل خير، أول الناس إسلاماً، وأصدق الناس نية، وأطيب الناس ذرية، وخير الناس زوجة، وخير الناس ابن عم، أخوه الشاري لنفسه يوم مؤتة، وعمّه سيد الشهداء يوم أحد، وأبوه الذاب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن حوزته .
وأنت اللعين ابن اللعين، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين الله الغوائل، وتجهدان في إطفاء نور الله، وتجمعان على ذلك الجموع، وتبذلان فيه المال، وتؤلّبان عليه القبائل، على هذا مات أبوك، وعلى ذلك خَلَفته، والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك، من بقية الأحزاب، ورؤوس النفاق والشقاق لرسول الله صلى الله عليه وآله .
والشاهد لعلي مع فضله المبين وسابقته القديمة أنصاره الذين معه، الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن، ففضلهم وأثنى عليهم من المهاجرين والأنصار، فهم معه كتائب وعصائب، يُجادلون حوله بأسيافهم، ويهرقون دماءهم دونه، يرون الحق في إتباعه، والشقاق والعصيان في خلافه، فكيف يَالَكَ الويل تعدل نفسك بعلي، وهو وراث رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيّه، وأبو ولده، وأول الناس إتباعاً، وأقربهم به عهداً، يخبره بسره، ويطلعه على أمره، وأنت عدوه وابن عدوه .
فتمتع في دنياك ما استطعت بباطلك، وليمددك ابن العاص في غوايتك، فكأن أجلك قد انقضى، وكيدك قد وَهى، وسوف يستبين لك من تكون له العاقبة العُليا، واعلم إنما تكايد ربك الذي قد أمنت كيده، وأيست من روحه، وهو لك بالمرصاد، وأنت منه في غرور، والسلام على من اتبع الهدى .
جواب معاوية: وأجاب معاوية بهذه الرسالة، وإليك نصها، ونأمل من القارئ التركيز والتأمل:
من معاوية بن صخر إلى الزاري على أبيه محمد بن أبي بكر، سلام على أهل طاعة الله ، أما بعد :
فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله في عظمته وقدرته وسلطانه، وما أصفى به نبيه مع كلام كثير ألفته ووضعته لرأيك فيه تضعيف، ولأبيك فيه تعنيف، ذكرت فيه حق ابن أبي طالب، وقديم سوابقه وقرابته من نبي الله، ونصرته له، ومواساته له، في كل هول وخوف، فكان احتجاجك عليَّ، وفخرك بفضل غيرك لا بفضلك، فاحمد إلهاً صرف ذلك الفضل عنك، وجعله لغيرك، فقد كنَّا وأبوك معنا في حياة نبينا نعرف حق ابن أبي طالب لازماً لنا، وفضله مبرزاً علينا .
فلمّا اختار الله لنبيه ما عنده، وأتمّ له ما وعد، وأظهر دعوته، وأفلج حجته، قبضه إليه فكان أبوك و فاروقه ]أي عُمر[ أول من ابتز حقه، وخالفه على أمره، على ذلك اتفقا واتسقا، ثم أنهم دعواه على أنفسهما فأبطأ عنهما، فهمّا به الهَموم، وأرادا به العظيم ] أي القتل [ .
ثم أنه بايعهما وسلّم لهما، وأقاما لا يشركانه في أمرهما، ولا يُطلعانه على سرهما حتى قُبضا وانقضى أمرهما، ثم أقاما بعدهما عثمان يهتدي بهديهما، ويسير بسيرتهما، فعبته أنت وصاحبك ]أي الإمام علي عليه السلام[، حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي، وبطنتما وأظهرتما، وكشفتما له عداوتكما وغِلّّكما، حتى بلغتما منه مُناكما.
فخُذ حذرك يا ابن أبي بكر، فسترى وبالَ أمرك، وقس شبرك بفترك، تقصر عن أنت توازي أو تساوي من بَزِنُ الجِبال حلمه، ولا تلين على قسر قناته، ولا يُدريك ذو مدى أناته، أبوك مهّد له مهاده، وبنا ملكه وشاده، فإن يك ما نحن فيه صواباً فأبوك أوله، وإن يك جوراً فأبوك أُسّه، ونحن شركاؤه، فبهديه أخذنا، وبفعله اقتدينا، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب، ولسلّمنا إليه، ولكُنّا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا، فاحتذينا مثاله، واقتدينا بفعاله، فعِب أباك بما بدا لك، أو دع، والسلام على من أناب ورجع من غوايته وتاب وناب .
وهذا شيء بالغ الأهمية في رسالة معاوية وهو: أنه أرجع مخالفته للإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى أبي بكر وعُمر، فهما اللذان مهّدا الطريق، وفتحا الباب لمُنازعة الإمام عليه السلام ومناجزته، وقد سلك معاوية ما رسمه الشيخان له، وهذا الرأي وثيق للغاية، فإنه لولا مُنازعة الشيخين للإمام عليه السلام، وقسرهما له عليه السلام، لما استطاع معاوية سبيلاً إلى مناجزة الإمام عليه السلام، وسينتقم التاريخ ممن أرادوا تزييفه وتزويره، وسوف تعرف الأجيال من الذي أراد خداعهم والكذب عليهم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
لقد عرف القوم خطورة هذه الرسالة فعمدوا إلى اختلاق الأعذار لعدم ذكرها... ومن التبريرات الساقطة التي ذكروها حتى لا يكتبوا هذه الرسائل في كتبهم ما نقله بعضهم ، فمثلاً: في الجزء الثالث ص 157 السطر الأول طبعة سنة 1424 هـ لكتاب ( الكامل في التأريخ ) لابن الأثير في مطبعة دار الكتب العلمية في لبنان ،وصل إلى رسالة محمد إلى معاوية وجواب معاوية فقال : ( إنه جرى بين محمد ومعاوية مُكاتبات كرهت ذكرها فإنها مما لا يحتمل سماعها العامة ) ، وأما الطبري فإنه يقول في ( تأريخ الطبري) في الجزء الثالث ص 68 السطر الثالث، طبعة سنة 1424 هـ في مطبعة دار الكتب العلمية في لبنان http://www.hajrforums.org/forum/images/smilies/frown.gif ذكر هشام بن محمد عن أبي مخيف، قال: وحدثني يزيد بن ظبيان الهمداني، أن محمد بن أبي بكر كتب إلى معاوية بن أبي سفيان لمَّا وُلِّيَ، فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه مما لا يحتمل سماعها العامة ).
*لمراجعة الرسالتين راجع كتاب ( مروج الذهب ) و ( شرح نهج البلاغة ) للمعتزلي و ( بنور فاطمة اهتديت ) و (معركة صفين) و ( موسوعة الإمام علي) للريشهري و (موسوعة عظماء الشيعة) و (الاحتجاج) و (الاختصاص)و (بحار الأنوار) و (جمهرة رسائل العرب) و (الشيعة هُم أهل السنة) و (ومن الحوار اكتشفت الحقيقة) و (الغدير) و (رجال حول أهل البيت) و (كلمة الأصحاب) و (مواقف الشيعة) و (قاموس الرجال) و (أنساب الأشراف) ... وغيرهم من الكتب الكثيرة التي لا نمتلك المجال لذكرها .