المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المبادرة إلى تحقيق الأهداف


أبو فاطمة
09-24-2008, 02:59 AM
مقتبسة من كتاب (يا أبا ذر) حول وصية رسول الله(ص) لأبي ذر الغفاري(رض)
المبادرة إلى تحقيق الأهداف

«يا أبا ذر، إيّاك والتسويف بأملك، فإنّك بيومك ولستَ بما بعده. فإنْ يكن غدٌ لك، فكن في الغد كما كنت في اليوم، وإنْ لمْ يكنْ غدٌ لك، لم تندم على ما فرّطتَ في اليوم.
يا أبا ذر، كم مِن مستقبلٍ يوماً لا يستكمله، ومنتظرٍ غداً لا يبلغه!!».

يوجّه الرسول الأكرم(ص) الصحابيّ الجليل أباذر بأن يعمل وكأنّه يعيش في آخر يوم من حياته، بحيث لو عاش في غد لا يستولي عليه الندم في كونه ترك فرضاً أو عبادة فاتته في الأمس، أو عملاً صالحاً بعينه لم يمارسه، أو ارتكب معصية بحقّ الله تعالى أو أذى بحق إنسان صدر منه.
وقد ذكر الرسول(ص) الأماني ههنا من باب المثال، والغرض هو أن يتأمّل الإنسان في حياته وأن يكون قصير الأمل، لأنّه لا يدري هل سيعيش غداً؟
لقد مضى على رحيل أبي ذر حوالي (1400) عام، لكن اسمه ووصية النبي الأكرم(ص) ما يزالان خالدين في الأذهان. لقد التزم أبو ذر بوصيّة سيّده ومولاه، فأصبح اسمه لامعاً مشرقاً في كتب التأريخ والتفسير والثقافة.
لقد رحل أبو ذر وانتهت حقبته، وجاء الدور إلى أُناسٍ آخرين، فما هي مدى وكمية استفادة هؤلاء من ثروة أعمارهم وفرصهم في الحياة؟
قصة وعبرة (http://www.s-alshirazi.com/library/esdarat/abazar/06.htm#يا_أباذر)
قصد أحدهم المرحوم آية الله العظمى السيّد الميرزا مهدي الشيرازي(قدس) وطلب منه أن يكلّف شخصاً كي يصلّي نيابة عن جدّه صلاة الاستئجار ويصوم عنه شهراً كاملاً، وقال: لقد أوصى جدّي قبيل وفاته أن يباع بيت من بيوته ويخصّص ثمنه للصلاة والصوم نيابة عنه، ولكنّ أيّاً من الورثة لم ينجز هذه الوصية، ولكنني أريد الآن القيام بذلك بعد حوالي سبعين سنة وأن أعمل بوصيّته. فمع أنّه ترك أموالاً كثيرة لورثته، لكنه لم يطلب أكثر من أن تباع إحدى دوره للصلاة والصوم نيابة عنه.
لقد رُزق هذا الشخص حفيداً صالحاً، وإلا كان سيحرم حتى من صلاة وصيام هذه السنة كما هو حال كثيرين. ويُنقل عن شخص آخر أنّه كان مستطيعاً لأداء فريضة الحجّ، ولكنه لم يفعل ذلك. وحينما أحسّ باقتراب الأجل منه أوصى أن يحجّ ابنه عنه، ولكن المؤسف أنّه لم يكن ابناً باراً، فلم ينفّذ وصيّة أبيه، وحينما كان يسأل عن تقصيره في تنفيذ وصيّة أبيه، كان يردّ قائلاً: لمَ لم يحجّ في حياته، لا شأن لي بذلك!!
أقول: إنّ الإنسان ما دام يتمتّع بفرصة الحياة، فإنّ من الحريّ به أن يهتمّ بإعمار آخرته، وإن استطاع ـ جدلاً ـ أن يهجر النوم والطعام في سبيل ذلك، فعليه أن يفعل وإن كان لا مناص له منهما؛ إذ بدون النوم لا يستطيع مواصلة العبادة أو الدراسة أو الكتابة، ما يعني ضرورة الاقتصار على الحدّ الأدنى من المنام والطعام وغير ذلك، كمن يقصد المستشفى، فيُرقده الأطباء فيها للعلاج، ولكنّه مع ذلك ليس على استعداد لأن يبقى لحظة إضافية في هذا المكان على الوقت اللازم، وإن كان البقاء مجانيّاً. والنوم والطعام واللباس كذلك شأنها؛ أي ينبغي الاستفادة بحدود الضرورة، مع الأخذ بنظر الاعتبار لزوم مراعاة الآخرين ومداراتهم في بعض الأحيان، ومثاله: إذا حلّ ضيف على إنسان فإنّه يجب عليه مداراة الضيف إلى الحدّ الممكن. ولكن هذه الوصايا متعلّقة بحالة كون الإنسان وحيداً، فمن المفترض أن يسعى للاكتفاء بالحدّ الأدنى من الاستفادة من النوم والطعام ما أمكنه.
يُنقل أنّ قوماً كانوا يعيشون على ساحل البحر، وكان من شأنهم أنهم ينتخبون لأنفسهم ملكاً يحكمهم في كلّ سنتين، ولم تكن تهمّهم حقيقة من يحكمهم، سواء كان حمّالاً أو بقّالاً أو عالماً، شابّاً أو شيخاً، وكانوا يخبرونه بأنّهم سيطيعونه طاعة مطلقة خلال هاتين السنتين، ولكنّهم يقومون برميه في البحر عند انقضاء المدّة، ولذلك قلَّ أن يتقدّم شخص لتقبّل المنصب، إلا أنّ حكيماً مفكّراً أعلن استعداده لأن يكون ملكاً عليهم. فكان له ذلك، وخلال السنتين أرسل جمعاً من أفراد حاشيته ليعثروا له على جزيرة مناسبة للعيش، وأن ينقلوا إليها وسائل لإقامة العيش الرغيد، كما أمر بتشييد البساتين والمزارع فيها، وصنع الزوارق للانتقال إليها، وقام بإخفائها في ناحية من نواحي الشاطئ. وحينما انقضت سنتا حكومته رماه الناس إلى البحر، فأوصل نفسه إلى الزوارق وقصد الجزيرة وأمضى بقيّة عمره فيها.
فتلك السنتان هما الدنيا، وتلك الجزيرة هي الآخرة. والإنسان إذا عمّر مئة عام، فإنّها تعدل تلك السنتين، ثمّ يرمى إلى البحر، وفيه قد يكون من نصيب الحيتان المفترسة. فإن لم يكن من أهل المعاصي، فإنّه يتحسّر على ما فرط منه فقط، ولكنّه إن كان من أهل المعاصي ـ والعياذ بالله ـ فإنّ الحسرة ستمتزج بالعذاب الإلهي.
إنّ قول ذلك سهل على اللسان ولكن ما أصعبه في الواقع!
فمثلاً: إذا سافر شخص ثمّ تنبّه إلى أنّه قد نسي وسائل السفر ومتطلّباته، فهو لاشكّ سيتحسّر لذلك، مع أنّه يستطيع توفير تلك الوسائل لاحقاً بواسطة مكالمة هاتفية أو إرسال برقيّة، ولكن في سفرة الموت ينتهي عنده كلّ شيءٍ، ومن كان من أهل العصيان سيتأكّد بأنّه قد قُضي عليه ويعجز عجزاً مطلقاً عن فعل شيءٍ ما، وتبدأ إذ ذاك مأساته...
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
ولعن الله أعداء الله ظالميهم من الأولين والآخرين.

المصدر:كتاب (يا أبا ذر) لسماحة المرجع الديني آية الله السيد صادق الشيرازي(دام ظله)

ابو حسن
09-24-2008, 06:56 PM
تسلم يا ابوفاطمة
موضوع جميل وبه فوائد كبيرة اسال الله بان يجعلنا من المبادرين وقضى الواجبات التى علينا قبل الرحيل من هذة الدنيا
وصلاة وسلام على سيدنا محمد وال محمد

دموع المهدي
09-26-2008, 03:03 AM
تسلم ايادي الي وضعت شتى المواضيع نقدك موفق
خوووي لاحرمنا ن جديدك
وشكور

ابو جعفر
12-09-2008, 07:02 PM
تسلم يا ابو فاطمة على الموضوع المفيد

أبو علي
12-10-2008, 11:30 AM
مشكور أبو فاطمة على الموضوع القيم .....