المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آثار الذنوب


رضي منصور
03-16-2006, 07:35 PM
آثار الذنوب
بقلم / رضي العسيف

كل عمل يقوم به الإنسان فإنه بلا شك يؤثر أثره على حياته ن و مهما كان ذلك العمل صغيراً أو كبيراً فأثره يتجلى على حياة الإنسان ، و مشكلة الإنسان تكمن في نظرته السطحية للعمل فهو يعمل العمل دون التفكير في أثره ، لأنه صغيراً في نظره .
و هذا ما ينطبق على الذنوب ، فهي ـ الذنوب ـ تؤثر على حياة الإنسان بصورة جلية ، و لكن المشكلة تكمن في وعي الأثر .
و حين نقرأ دعاء كميل فإننا نلحظ أن الإمام علي ( ع ) يعلم صاحبه كميل بن زياد أن هناك جملة من الذنوب تؤثر على حياة الإنسان و لا بد للإنسان من أن يستغفر ربه منها .
و من بين هذه الذنوب ما يسميه الإمام ( ع ) بالذنوب التي تهتك العصم ، فما هي هذه الذنوب ، و ما معنى العصم ؟
في البدء لابد من التنبيه أن الإنسان حينما يدعو ربه بهذا الدعاء ، فإنه يطلب منه طلباً و لابد من أن يكون هذا الطلب يتميز بميزة الصدق و النية الصادقة ، و لابد أ، يكون نابعاً من قلب الإنسان لا أن يكون مجرد كلمات عابرة يتلفظ بها الإنسان .
العصم ... المناعة المعنوية
كما لجسم الإنسان مناعة ، و خلايا خاصة بوقايته من الأمراض ، و كلما ضعفت مناعته فإنه يكون عرضة للمرض ، و لهذا يؤكد الأطباء على الإنسان باتباع التغذية السليمة و الارشادات الصحية و الممارسة الرياضة حتى تتقوى لديه المناعة الجسدية .
و لهذا فإننا نجد مرضى الإيدز و الذي يسمى بمرض نقص المناعة ، يكونون عرضة للمرض ، مهما كان صغيرا لأنهم أتلفوا جهاز المناعة لديهم .
و هناك عصمة معنوية تتمثل في عقل الإنسان ، فهو العاصم ، و الواقي من الوقوع في الزلات و الأخطار ، و هو الذي يفضل الإنسان على الحيوان بل و على الملائكة أيضاً . لهذا فإن العقل بحاجة للمحافظة عليه حتى يبقى عاصماً للإنسان .
يقول الإمام الباقر في حديث جميل يوضح لنا فيه كيف أن الإنسان يحطم تلك المناعة المعنوية ، حيث يقول ( ع ) : " ما من عبد مؤمن إلا و في قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنباً خرج من تلك النكتة نكتة سوداء ، فإذا تاب ذهب ذلك السواد و إذا تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض ، و لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً، و هو قوله تعالى : " بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " .
و هكذا تكون الذنوب طريقاً لفقدان المناعة المعنوية و الوقوع في الموبقات و الرذائل ، و لنا أن نسأل عن أنواع تلك الذنوب ، و يكون الجواب حديث الإمام علي بن الحسين ( ع ) : " الذنوب التي تهتك العصم : شرب الخمر ، و اللعب بالقمار ، و تعاطي ما يضحك الناس من اللغو و المزاح ، و مجالسة أهل الريب " .
و من يتأمل في هذه الذنوب يجد أن العامل المشترك بينها هو زوال العقل،و ما يترتب عليها حين ممارستها ، و سنركز الحديث حول المزاح و مجالس أهل الريب ، حتى يتبين لنا كيف تزول المناعة المعنوية من الإنسان بسبب ذنب يعتبره الإنسان بسيطاً .
أولاً : المزاح
إن الشخصية التي تتصف بصفة المزاح فإنها تبتعد عن الوقار و الاتزان ، و تصبح شخصيات الآخرين طريقاً لإشباع رغباتهم و ملء فراغهم ، و ربما تعود هذه الحالة لعقد نقص في الفرد يحاول أن يجبرها بكسر شخصيات الآخرين .
و قد وردت عدة أحاديث من أهل البيت تبين لنا كيف أن المزاح يؤثر على الصعيدين الفردي و الاجتماعي ، قال رسول الله ( ص ) : " كثرة المزاح تذهب بماء الوجه " و عن الإمام علي ( ع ) : " من كثر مزاحه لم يخل من حقد عليه أو استخفاف به " و " المزاح يورث الضغائن " .
ثانياً : مجالس أهل الريب
شخصية الإنسان تتأثر بالمحيط الذي يعيشه ، فإن كان صالحاً فإنه ينتج الشخصية الصالحة و عكس ذلك صحيح ، لذا فإننا نجد كلمات أهل البيت ( ع ) تؤكد على عدم مجالس أهل الريب ، فعن الإمام الصادق ( ع ) : " من جالس أهل الريب فهو مريب " و قال رسول الله ( ص ) : " أولى الناس بالتهمة من جالس أهل التهمة " و قال الإمام الصادق ( ع ) : " لا تصحبوا أهل البدع و لا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم " .
و لعمري ماذا في مجالس البطالين ؟ سوى الغيبة و اللغو ، و الخوض في الباطل ، ممارسات من شأنها أن تحط من الشخصية ، و نتيجة هذه المجالس تكمن في تحطيم الشخصية ، أو خلق شخصيات هادمة ، لا فائدة ترجى منها ، بل هي وبال على المجتمع و طريق في إشاعة الفاحشة .
لهذا فإن الإنسان الواعي عليه أن يتأمل قليلاً في ذاته ، و ما أودعه الله فيه من طاقات و إمكانيات ، هل يوظفها في طريق الشر ، أو أنه يستثمرها فيما يعود عليه بالنفع و الفائدة ؟!
و كذلك عليه أن لا يستخف بالذنب ، و لا يقل ليس له أثر ، فيقيناً أن هذا الذنب الصغير له الأثر البليغ على شخصيته .